فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 274

بل (( إن فقدهم خسارة فادحة، و موتهم مصيبة عظيمة، لأنهم نور البلاد، و هداة العباد، و منار السبيل، فقبضهم قبض للعلم، إذ إن ذهاب العلم يكون بذهاب رجاله و حملته و حفاظه ) ) ( [4] ) .

قال الإمام الآجري رحمه الله عن العلماء: (( حياتهم غنيمة، و موتهم مصيبة ) ) ( [5] ) .

و قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: (( اعلم أخي أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله و إنا إليه راجعون، فإلى الله نشكو وحشتنا، و ذهاب الإخوان، و قلة الأعوان، و ظهور البدع، و إلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمّة من ذهاب العلماء، و أهل السنة، و ظهور البدع ) ) ( [6] ) .

هذا و إن من الفجائع المؤلمة، و المصائب الموجعة، و التي حدثت بالأمة الإسلامية قبل أشهر قليلة؛ وفاة الفقيه الفاضل، و العالم العامل؛ الشيخ عبد السلام بن برجس تغمده الله بواسع رحمته، و في الحقيقة لا أستطيع ـ لا بلساني و لا بقلمي ـ أن أصف حالتي حين اطلعت على خبر وفاته رحمه الله، و قد وجدتُ يقينًا ما قاله أحد أئمة سلفنا الصالح؛ و هو الإمام أيوب السختياني: (( إنه ليبلُغني موت الرجل من أهل السنة؛ فكأنما أفقد بعضًا من أعضائي ) ).

و أنا في حقيقة الأمر لم ألتق بالشيخ رحمه الله، و لا هو يعرفُني، لكني كنت قد استفدت كثيرًا ـ كما استفاد الكثير ـ من رسائله و محاضراته التي تيسرت لي، فلهذا شعرت بأسى عميق لفقده رحمه الله؛ فالإنسان مجبول على محبة من يُحسن إليه، فكيف إذا كان الإحسان فيما فيه سعادة المرء في الدارين؟

و كيف لا يشعر بالحزن و الأسى كل مخلص و صادق؛ لموت طالب علم سني، بَلهَ عالم سلفي؟

لمثل هذا يموت القلب من كمد إن كان في القلب إسلام و إيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت