قلت: لم يعرف من متقدمي الأزاهرة ـ رحمهم الله تعالى ـ انتقاد الدعوة على رغم أن الحرب العسكرية بدأت من بلادهم، وإنما تكلم بالإثم بعض المتأخرين كالدجوي ـ المتوفى في سنة 1365 هـ ولقد لقي انتقادات من بعض علماء مصر المشهورين كالشيخ محمد رشيد رضا، وغيره.
4 ـ وصف الكاتب ـ رحمه الله ـ أهل نجد وصف من جلس بينهم، فجاء بما لا يخرج عن واقعهم آنذاك قيد أنملة:
أـ وصف علماءهم بأنه لا هم لهم سوى البحث في أصول الدين وفروعه. فهم علماء الآخرة وليسوا من علماء الدنيا الذين لا هم لهم سوى أصول المال وفروعه، فأضاعوا العلم وأضاعوا بإضاعته خلقًا كثيرًا.
ومن خبر سيرة علماء الدعوة الذين تحدث عنهم الدكتور صلاح الدين ـ رحم الله الجميع ـ رأى عجبًا في الهمم العالية والاطلاع الواسع والتفرغ للعلم تعلمًا وتعليمًا، ولذا لم يذكر عن أحد منهم أنه ترك مالًا وفيرًا.
ب ـ أما العامة فقد وصفهم بالسعي وراء التجارة والاكتساب، بالعقود المشروعة، وأنهم بعيدون كل البعد عن المكاسب المشبوهة فضلًا عن المحرمة، ودافعهم لذلك الاستغناء عن الناس، كما قال الكاتب: ولا يرضون أن يعيشوا عيشة الأذلاء الأنذال كَلًا على غيرهم.
ج ـ نقل الكاتب عبارة عن أحد الفضلاء لم يسمه لنا، فيها إنصاف لأهلنا الأوائل وهي حق والله، أنقلها لعل شباب اليوم وأبناء زماننا يتأثرون بها، فيشابهوا آباءهم، قال: ويرحم الله أحد الأفاضل حيث قال: «لو تجسم الإسلام بإنسان لكان أهل نجد رأسه» .
د ـ وصف أخلاقهم فأحسن ـ أحسن الله إليه ـ حيث أشاد بتحليهم بخلق الإسلام وابتعادهم عن سفاسف الأخلاق ورديئها، ووصفهم بالجد والبعد عن العبث، ومن جميل قوله عنهم: وهم ليسوا بثعالب رواغة يمكرون أو يخدعون، وفي ذلك إشارة إلى صدقهم وصراحتهم المتميزة.