فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 274

وعلى كل حال فإن الخصوم إنما يطلقون هذا اللقب على دعوة الحق ليوهموا عوام الناس أن الشيخ محمد أتى بمذهب جديد، أو رأي لم يسبق إليه، وليس كذلك الأمر ولهذا قال الكاتب ـ رحمه الله ـ والحق يقال أن محمد بن عبد الوهاب لم يأت بشيء من عنده، وإنما دعا إلى نصوص هي لمن تقدمه من الأئمة المشاهير.

2 ـ أفاد الكاتب ـ رحمه الله تعالى ـ أن مريد الحق وطالب الإنصاف في شأن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه أن يقرأ ما كتبه شيخ الفقهاء الحنفية بمصر المؤرخ الشهير الإمام الجبرتي، بل قال: وحرام على من لم يراجع تاريخ الجبرتي في شأنهم أن يبهتهم رجمًا بالغيب ما كان الجبرتي وهابيًا ولا نجديًا ولا حنبليًا، وإنما كان حنفيًا، بل مفتي الحنفية في مصر في عهد محمد علي باشا الذي حاربهم. اهـ

قلت: هذا تنبيه نبيه، حيث أن تزكية الجبرتي ـ رحمه الله تعالى ـ جاءت خلال حديثه عن الحروب بين محمد علي والدرعية، فكانت تزكية زكية، الإنصاف فيها ظاهر، إذ دواعي ذمهم متوافرة، فكانت ديانة الجبرتي مانعة له من تغيير الحقائق.

وقد كان تنبيه الكاتب ـ رحمه الله ـ محل قبول، ولهذا جاء من العلماء وغيرهم من لخص ما كتبه الجبرتي في ذلك، وجمعه في نسق واحد بعد أن كان متفرقًا في ثنايا تاريخ الجبرتي، من أولئك الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء ـ رحمه الله تعالى ـ حيث جمع ذلك في عشر ورقات، طبعت ضمن «المجموعة المحمودية» بمطبعة المدني بمصر، ثم كتب الأستاذ محمد أديب غالب كتابًا بعنوان «من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي» طبع بدار اليمامة بالرياض.

3ـ مدح الكاتب ـ رحمه الله تعالى ـ موقف علماء الأزهر من كتاب تاريخ الجبرتي، حيث قال: ولأن العلماء في الأزهر أئمة فضلاء يذعنون للحق وينقادون له، وهم يرون أمثال ما ينشره الجبرتي عنهم حقائق لا تشوبها شائبة وهَم ولا ابهام. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت