5 ـ كتب الكاتب كل ذلك ابتغاء وجه الله وصدقًا، حيث لا وجود آنذاك للدوافع المادية ونحوها، فقد كتب ما كتبه وما زالت دولة التوحيد الثالثة في بدايات التأسيس، بل دوافع ترك انصاف دعوة الشيخ محمد أكثر، لأن ضرر المنصف آنذاك كبير، فاللوم والعتب والتشهير والايذاء هو ما سيواجهه في الغالب.
إذن فالحق هو الذي تجتمع عليه قلوب المؤمنين في نجد أو في الهند أو في أي بقعة من بقاع الدنيا، فلا نظر إلى الألوان أو البلدان أو القبائل، بل النظر إلى الصدق والإخلاص لله تعالى وصحة المعتقد. وإلا فما دافع الكاتب وهو شامي أن يدافع عن نجدي وهو لم يزر نجد أبدًا، ولم يكن تحت ولايتها، صدق الله إذ يقول: {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} .
6 ـ لم ألق الضوء على هذا المقال انطلاقًا من حب المدح .. بل ليعلم من كان جاهلًا أو متجاهلًا: عظم الدعوة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وأنها ليست إقليمية، بل هي تجديد في الدين لجميع المسلمين، وأن المثنين عليها كثر في أقطار العالم الإسلامي ومنهم من هو رفيع المستوى العلمي والاجتماعي كالكاتب ـ رحمه الله تعالى ـ.
لعل في هذا المثال ما يشحذ همم الأبناء على مواصلة مسيرة الآباء المقيدة بقيد الشرع الشريف الحكيم.