هم أولئك الطائفة من الحنابلة التي تتمذهب بمذهب الإمام أحمد وعقيدته لم يخرجوا عنها قيد شبر، وهم يتبرأون من الشرك الجلي والخفي الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم: هم أولئك الذين يقدمون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة على غيرها، ومذهبهم في صفاته تعالى مذهب السلف: لا تشبيه ولا تعطيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} هم أولئك الذين على مذهب أهل السنة والجماعة (السلف) يمقتون المعتزلة والخوارج وكل فرقة ليست على مشرب السلف الصالح، ولا هم لعلمائهم إلا البحث في الأصول وفي الفروع، ولا لعامتهم إلا السعي وراء الاكتساب والاتجار .. وهم لا يأكلون لحم أخ بغيبة، ولا يمشون بنميمة، ولا تبدر على ألسنتهم بوادر القذف، ولا يسلمون لأنفسهم العنان فينهمكون في الفحش والموبقات.
وهم ليسوا بثعالب رواغة يمكرون أو يخدعون.
وهم أحرار جادون في طلب العلم أينما حلوا وحيثما وجدوا وإنك لا تراهم مرة لاعبين أو عابثين. وهم يفرون من البدع فرارهم من المجذوم.
وبالجملة فماذا يقال عن اخلاص قوم عرفوا بالتمسك بالإسلام، وهم في مقدمة كل طوائفه إيمانًا وإيقانًا.
ويرحم الله أحد الأفاضل حيث قال: «لو تجسم الإسلام بإنسان لكان أهل نجد رأسه» .
هذا ما نعرفه عنهم كما دلتنا عليه مصنفاتهم التي ألفها أهل الرأي الراجح والعلم الصحيح منهم، وكما رأينا ذلك في غير واحد من التواريخ التي تبين سيرتهم أحسن تبيان، كتاريخ «الجبرتي» وغيره.
ليت شعري بم يجيب ذلك المعاند الذي يرميهم بأنواع الكفر والضلال إذ قلت بأنهم يقيمون الصلوات الخمس بأوقاتها ويؤدون زكاة أموالهم بأنصابها، وأنهم يصومون شهر رمضان، ويزورون البيت الحرام على الطريقة المأثورة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.