الانتقاد الثاني: مسألة وضع اليدين في الصلاة حال القيام، اختلف فيها العلماء، فمنهم من رجح وضعها على الصدر، اعتمادًا على حديث وائل ابن حجر، وقد أشار العلامة ابن القيم رحمه الله في «البدائع» ج 3/ 91، إلى نكارته وضعفه. ومنهم من رجح حديث علي في وضعها تحت السرة، وهو حديث ضعيف، فما الذي يعاب على عالم صحح حديث عليّ وعمل به، وضعف حديث وائل. وما الذي يعاب على من عكس القضية إذا كان ذلك عن اجتهاد وبذل وسعي في طلب الحق؟ على أن حديث علي ممن صححه ابن القيم في المرجع السابق.
الانتقاد الثالث: ـ مسألة زكاة الحلي. فإن ما ذهب إليه صاحب «الزاد» هو مذهب جماهير المسلمين من المالكية والشافعية، والحنابلة. وهو رأي المحققين من العلماء، كالنووي وابن القيم، ومفهوم كلام شيخ الإسلام، والشوكاني، وابن سعدي، ومحمد بن إبراهيم، وابن حميد.
وقد انتصر لهذا القول بمؤلفات عديدة. فكيف تجرأ هذا الرجل على عيب «متن الزاد» لقوله بعدم الوجوب؟ أفتعاب مؤلفات هؤلاء الأئمة لقولهم بعدم الوجوب؟
الانتقاد الرابع: ـ زعم هذا الرجل أن «متن الزاد» ينص على عدم الإجزاء إذا رمي بغير حصى وادي محسّر. وهذا غاية الجهل بكلام العلماء؛ فإن قول صاحب الزاد: ـ (ولا يجزئ الرمي بغيرها) يرجع الضمير فيه إلى جنس الحصى، لا إلى حصى وادي محسّر. ثم إنه نص على مشروعية الاسراع في هذا الوادي، فكيف يقول بالتقاط الحصى منه؟ فيا مالكي ـ ألا تفهمت العبارة قبل نقدها، وسألت قبل الحكم، فإن شفاء العي السؤال.