فلقد نقل هذا الرجل عني فقال: «ولا يخرج عما قرره الإمام أحمد في مسائله» هكذا بَتَرَ عبارتي ولم يكملها، وآخرها يقطع عليه الطريق إذ جاء في آخرها: «أو خرّجه الأصحاب» فأنا لم أزعم أن كل ما في الزاد قد قرره الإمام أحمد، بل هناك مسائل قررها أصحابه. فعلى هذا لا قيمة لسطورك في الرد. ولقد فهم المالكي أن قولي في ضرورة ربط الطالب بمذهب من المذاهب الأربعة في أول الأمر: «كما قرر ذلك المحققون من العلماء قولًا وعملًا» أن من ضربتُهم مثلًا قد نصوا على هذه العبارة بحروفها. ولذا لما رجع إلى أقوالهم؛ لم يجد هذا العبارة، ففهم بفهمه النقي أني تقولت عليهم, ولقد جرّه قلمه ـ ولله الحمد ـ إلى سياقة كلامهم, فظهر عواره، وافتضح أمره. نقل عن الذهبي قوله «لكن شأن الطالب أن يدرس أولًا مصنفًا في الفقه، فإذا حفظه بحثه، وطالع الشروح» .. فهذا ما قررته، وهذا ما قرره الذهبي: يرى أن شأن ـ أي ديدنَ ـ الطالب أن يحفظ متنًا فقهيًا أول طلبه للعلم، ومعلومٌ أن الذهبي يعني بالمتن الفقهي من كان متون فقه الأئمة الأربعة، إذ لا يوجد في زمنه فقه لأهل السنة غير فقههم، فهل موهتُ أنا على القارئ، أم أنت فعلت ذلك؟
أما كلام ابن الجوزي فقه نقله المالكي فقال: «ثم ليقبل على الفقه فلينظر في المذهب» فهنا الشاهد، وهو أن ابن الجوزي يحث على التمذهب، وإلا لما قال للطالب: «ثم ليقبل» فهل أنا تقولت على ابن الجوزي ما لم يقل؟ أم أنت دلّستَ على القراء؟