فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 274

وبالمناسبة ـ لا يفوتني ـ أن أنبه على قوله عن كتاب «سبل السلام» :» فقد أورد أكثر من ألف ومائتي حديث صحيح» فمن أين له هذا الحكم. إن كان من عنده فلا قبول إلا ببينة، وإن كان اعتمد على من صحح هذه الأحاديث من العلماء، فأنا اقطع أن جُلَّها مما تنوزع في تصحيحه، فهلا عرف لمن صحح وضعف قدره، واجتهاده، أم أنه تعصب لمن صحح دون من ضعف كما تعصب لمن خالف اجتهاده اجتهاد صاحب «الزاد» ؟ على أنه قد خلط بين «سبل السلام» و «بلوغ المرام» ولقد تفوه هذا المالكي بكلمة، لو تأملها، لما دخل في هذا النفق المظلم، والمغارة الموحشة؟ قال عن الكتب التي أوصى بها: «وهذه كتب ليست معصومة» فما دام أن هذه الكتب ليست معصومة، فالزاد أيضًا ليس بمعصوم، وهذا من الحيف على كتب أهل العلم، حيث أنك اعتذرت لنظير، وتركت أو ذممت نظيره.

«يقضي على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنًا مال ليس بالحَسَن «

وأنا جازم أن المالكي لو نظر في هذه الكتب التي مدحها، بمثل نظره إلى «الزاد» لنسفها من قواعدها، ولما بقي للمسلمين كتاب يفتخرون به.

ثم قال المالكي: «لكن البدع فيها ـ إن وجدت ـ قليلة جدًا، وقد لا توجد» سبحان الله!! ما أسكر كثيره فملأ الكف منه حرامٌ، فإذا كنت صاحب مبدأ فاحلقه كله، أو دعه كله، أما أنك تجوز قليل البدع فيما تحب، وتمنعها فيما لا تحب، فهذا تفريق بين المتماثلات، وجمع بين المتناقضات.

وأخيرًا أنصح المالكي بأن يصرف همَّه للتحصيل العملي، واحترام علماء الأمة.

أما عن مقال المالكي في عدد «اليمامة1190» ، فقد أساء، وتعدى، وظلم، وقلب الحقائق، إذ لم يجد مندوحة سوى هذا القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت