فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 274

فقدم «هولاكو بن تولي خان بن جنكيز خان» بغداد في أول سنة ست وخمسين وستمائة بجيوش عظيمة تسد الآفاق. وكان في معيته نصير الدين الطوسي الذي استصحبه بعد فتحه «قلاع الألموت» ـ وكان الطوسي وزيرًا لحكامها ثم أصبح وزيرًا لـ «هولاكو» ـ فأشار الوزير ابن العلقمي على الخليفة: أني أخرج إلى «هولاكو» فتوثق لنفسه ثم رجع، فأشار ـ ثانية ـ على الخليفة بأن يخرج إليه ويمثل بين يديه لتقع المصالحة ... فخرج الخليفة المستعصم بالله في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان. فلما اقتربوا من منزل «هولاكو» حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسًا، وأنزلوا عن مراكبهم فنهبت وقتلوا عن آخرهم. فلما مثل الخليفة بين يدي «هولاكو» ضرب وأهين. ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته: نصير الدين الطوسي وابن العلقمي وغيرهما، فأحضر شيئًا كثيرًا من الذهب والجواهر النفيسة. ثم رجع إلى «هولاكو» فأمر بقتله فقتل خليفة المسلمين رفسًا بالأرجل، فقرت أعين الخائنين ... بعدئذ خلت الدار فدخلت جيوش «التتار» عاصمة الإسلام لا يدافعهم أحد: فلا تسأل عما فعلوا من القتل والسلب والاستباحة، جرت سيول الدماء وبقيت البلدة كأمس الذاهب. وبلغ عدد القتلى ثمانمائة ألف على الصحيح. وقيل مليونًا وثمانمائة ألف قتيل. حتى بكى اليهود والنصارى حزنًا على ما جرى.

قال ابن القيم مصورًا ما حدث في «نونيته» :

وكذا أتى الطوسيُّ بالحرب الصريح صارم منه وسل لسان

وأتى إلى الإسلام يهدم أصله من أسه وقواعد البنيان

وأراد تحويل الشريعة بالنَّواميس التي كانت لدى اليونان

لكنه علم اللعين بأن هذا ليس في المقدور والإمكان

إلا إذا قتل الخليفة والقضاة وسائر الفقهاء في البلدان

فأشار أن يضع التتار سيوفهم في عسكر الإيمان والقرآن

فغدا على سيف التتار الألف في مثل لها مضروبة بوزان

وكذا ثمان مئينها في ألفها مضروبة بالعد والحسبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت