لعلَّك أيها الشاب المحب لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركت بمجرد النظر إلى هذا الحديث وما سبقه أن عمل هؤلاء مخالفٌ تمامًا للنصوص، مخالف لعمل السلف رضي الله عنهم، فهذا مدعي النبوة المختار بن أبي عبيد الذي أجمع الناس على ردته وكفره، لا يقدم أحد كبار التابعين على قتله مع أنه قائم بالسيف على رأسه، لأجل أنه تربى على تحكيم نصوص الشرع لا العواطف، تربى على البعد عن الخيانة، ولو كان أحد أعضاء تنظيم القاعدة - فرضًا - قائمًا على رأس المختار لقتله غدرًا دون مبالاة، والعياذ بالله، كما فعلوا في الرياض من قتل من دخل بلادنا بأمانٍ على نفسه وماله. فماذا نقول لله تعالى؟ ماذا نقول للتاريخ عندما يسطرنا معشر المسلمين في عداد الغادرين؟ عذرًا فمن فَعَلَ ذلك فقد برئنا إلى الله وإلى الناس منه ومن عمله.
أرأيت أخي الشاب كيف أن أولئك يتركون النصوص المحكمة ويتعلقون بالمتشابه بل بالوهم والتخمين. فأي وجه ارتباطٍ بين كون المشركين لا يبقون في جزيرة العرب وبين قتلهم بهذه الطريقة؟ أيُّ حق في قتل من أمَّنَهُ المسلمون أو واحدٌ من المسلمين؟ أيُّ حق في القتل غدرًا؟ إن الجاهلين العرب في جاهليتهم أحسنُ مروءة وأوفى عهدًا من هؤلاءِ، فالله المستعان.
أدعوك أخي الشاب لقراءة تفسير قوله تعالى: {إنَّ اللهّ يٍدّافٌعٍ عّنٌ الذٌينّ آمّنٍوا إنَّ اللّهّ لا يٍحٌبٍَ كٍلَّ خّوَّانُ كّفٍورُ } في كتاب «الجامع لأحكام القرآن» للإمام القرطبي المتوفى 671 هـ رحمه الله تعالى في 12/67 حيث يقول: روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة، أراد بعض مؤمني مكة أن يَقْتُلَ من أمكنه من الكفَّار وَيَغْتال ويَغْدِر ويحتال؛ فنزلت هذه الآية. فوعد فيها سبحانه بالمدافعة، ونهى أفصح نهيٍ عن الخيانة والغدر. أ.هـ.