فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4110 من 82138

تعالى أنزل القرآن جملة في ليلة القَدْر إلى السماء الدّنيا ثم نزل مفرّقا بعد ذلك على النبي صلى الله عليه و سلم. وممن قال به في معنى الآية سعيد بن جبير و عكرمة والشعبي في رواية صحيحة عنه والسدي و ابن زيد والربيع بن أنس وسيأتي تخريجها.

وأما القول بأن معنى الآية أنه ابتدأ نزول القرآن في شهر رمضان فقول مروي عن الشعبي و هو ظاهر كلام ابن إسحاق في السيرة له و في تهذيبها لابن هشام (1/ 257) . و نسبه ابن الجوزي (1/ 187) إلى ابن إسحاق وأبي سليمان الدمشقي و لم ينسبه للشعبي وهذا من دقة الإمام ابن الجوزي في كتابه زاد المسير فإنه من أدقّ كتب التفسير عزوًا للأقوال وتصنيفًا لها وحصرًا وتعديدا (2) فإن القول الأول أصح سندًا عن الشعبي وهو الموافق للرواية عن ابن عباس وغيره قال الطبري (حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا) اهـ. رواه في موضعين (3) وهذا سند متفق على ثقة رجاله. وأما القول الآخر المروي عنه أن المقصود ابتداء نزول القرآن في شهر رمضان ففي سنده مقال و لا يقاوم هذا فقد رواه الطبري من طريق عمران أبي العوام ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، أنه قال في قول الله: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال: (نزل أول القرآن في ليلة القدر) اهـ. (4) وعمران القطان أبو العوّام في روايته ضعفٌ فقد ضعفه يحيى و النسائي،وفي التقريب صدوق يَهِم ورمي برأي الخوارج (5154) . وسيرد تفصيل أقوالهم في تعديله و تجريحه عند تخريج حديث واثلة قريبًا.

وقد خالفه اسماعيل بن عليّه وهو أحفظ منه بدرجات فرواه عن داود بن أبي هند باللفظ المتقدم الموافق لقول ابن عباس و غيره. واسماعيل بن عليه ثقة ثبت. و على هذا فمعنى الإنزال هنا هو على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون القرآن مما عبر بكله عن بعضه، والمعنى بدئ بإنزاله فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) .

فهذان هما القولان المشهوران الأقرب حظًّا من ظاهر ألفاظ الكتاب العزيز وقد حكى جماعة من المفسرين مع هذين القولين أقوالًا في بعضها غرابة فذكر بعضهم قول من قال إن معناه أُنزِل في فضله القرآن هدى للناس نقله القشيري (465هـ) في التفسير الكبير - ولم يطبع بعد (6) - و الواحدي (ت: 468هـ) في البسيط (7) والرازي في تفسيره: 5/ 85و أبو حيان في البحر:2/ 39 قال الواحدي في البسيط: (قال سفيان بن عيينة: {أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} معناه: أنزل في فضله القرآن. وهذا اختيار الحسين بن الفضل(8) ، قال: ومثله: أن تقول: أنزل في الصديق كذا آية، تريد في فضله) اهـ.

وقيل في الآية أيضا قول آخر وهو أن معناه أنه أنزل القرآن بفرض صيامه و يعزى لمجاهد و الضحاك و ابن الأنباري (ت: 328هـ) فقد نقله الماوردي: 1/ 240 وعزاه لمجاهد وحده وعزاه الواحدي في البسيط لابن الأنباري و عزاه ابن الجوزي: 1/ 187 وأبو حيان: 2/ 39 لمجاهد والضحاك (9) . وذكره أبو المظفر السمعاني في تفسيره ولم يعزُه: 1/ 183 وقول الضحاك رواه ابن أبي حاتم: 1/ 311 في تفسيره.

لكنّ هذين القولين فيهما خروج عن الظاهر و لم يذكرهما الإمام الطبري في تفسيره وليعلم أن هذا القول الأخير وهو أن المراد أنزل في فرض صومه لا يتأتى القول به في آية سورة الدخان ولا سورة القدر فهو صالح فقط في آية سورة البقرة وحدها هذا مع كونه مرجوحًا، و أما القول الآخر وهو أن المراد أنزل في فضله القرآن فقد ذكر ابن عطية في المحرر الوجيز: أنّ جماعة من المتأوّلين قالوا: (إن المعنى إنا أنزلنا هذه السورة في شأن ليلة القدر وفي فضلها) اهـ.

وقال أبو جعفر بن النحاس: (في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال: أ - فمن أصحها ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم نزل به جبرائيل في عشرين سنة. وهذا إسناد لا يدفع.

ب - وقيل المعنى إنا أنزلناه قرآنا في تفضيل ليلة القدر وهو قوله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) فهذان قولان.

ج - وقيل المعنى إنّا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر كما تقول أنا أخرج إلى مكة غدا أي أنا ابتدأ الخروج) اهـ. معاني القرآن: 6/ 395

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت