ذكر الشيخ انّ هناك خلاف على أقوال 1/لا يَطْهر جلدُ ميتة بدِبَاغ والمذهب انه يستخدم في اليابس،2/يطهر إذا كان الحيوان طاهرا في الحياة، 3/ يطهر فقط جلد المأكول وهو مارجحه الشيخ، قال"وقيل: إن جلد الميتة لا يطهر بالدِّباغ؛ إلا أن تكون الميتةُ مما تُحِلُّه الذَّكاة، كالإبل والبقر والغنم ونحوها، وأما ما لا تحلُّه الذَّكاة فإنه لا يطهر، وهذا القول هو الرَّاجح؛ وهو اختيار شيخنا عبدالرحمن السَّعدي رحمه الله (2) ، وعلى هذا فجلد الهِرَّة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدَّبغ./74 - 75"
والرَّاجح: القول الثالث؛ بدليل أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث:"دباغُها ذكاتها"فعبَّر بالذَّكاة، ومعلوم أن الذَّكاة لا تُطَهِّر إلا ما يُباح أكله، فلو أنك ذبحت حمارًا، وذكرت اسم الله عليه، وأنهرالدَّم، فإنه لا يُسمَّى ذكاة./75
فيماذا يستخدم؟
قال"إذا قلنا بالقول الرَّاجح: وهو طهارته بالدِّباغ فإنه يُباح استعماله في الرَّطب واليابس، ويدلُّ لذلك أنَّ الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة، وذبائح المشركين نجسة، وهذا يدلُّ على إباحة استعماله في الرَّطب، وأنه يكون طاهرًا"/73
12// الميتةالطاهرةوالنجسة:
أ/// الحيوانات الطاهرة في الحياة
أولًا: كُلُّ مأكول كالإبل، والبقر، والغنم، والضَّبُعِ، ونحو ذلك.
ثانيًا: كلُّ حيوان من الهِرِّ فأقلُّ خِلْقة ـ وهذا على المذهب ـ كالهِرَّة لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"إنها ليست بنَجَسٍ، إنَّها من الطَّوافين عليكم".
ثالثًا: كُلُّ شيء ليس له نَفْسٌ سائلة، يعني إذا ذُبِحَ، أو قُتل ليس له دم يسيل.
رابعًا: الآدمي.
خامسا: السَّمك لقوله تعالى: أحل لكم صيد البحر وطعامه (المائدة: 96) .
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ:"صيده ما أُخِذَ حيًّا، وطعامه ما أُخِذَ ميتًا".
ب/ كل أجزاء الميتة نجس
كاليد، والرِّجْل، والرَّأس ونحوها لعموم قوله تعالى: إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس (الأنعام: 145) والميتةُ تُطلَقُ على كلِّ الحيوان ظاهره، وباطنه.
ج/الميتات الطاهرة
1)السَّمك وغيره من حيوان البحر بدون استثناء، فإنه ميتته طاهرة حلال لقوله تعالى: أحل لكم صيد البحر وطعامه (المائدة: 96) ، وتقدَّم تفسير ابن عباس للصَّيد، والطَّعام.
2)ميتة الآدمي لعموم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"إنَّ المؤمن لا ينجس"، ولأن الرَّجُل إذا مات يُغسَّل، ولو كان نجسًا ما أفاد به التغسيل.
3)ميتة ما ليس له دم، والمراد الدَّم الذي يسيل إذا قُتل، أو جُرح، كالذُّباب، والجراد، والعقرب. والدَّليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"إذا وقع الذُّبابُ في شراب أحدِكم فلْيغمسه ثم لينزعْه".
4)عظم الميتة، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أحد القولين في المذهب، ويُستَدَلُّ لذلك: بأنَّ العظم وإن كان يتألَّم ويحسُّ لكنه ليس فيه الحياة الكاملة، ولا يحُلُّه الدَّم، وليس له حياة إلا بغيره، فهو يشبه الظُّفر والشَّعر وما أشبه ذلك، وليس كبقية الجسم. ويُقالُ أيضًا: إنَّ مدار الطَّهارة والنَّجاسة على الدَّم؛ ولهذا كان ما ليس له نَفْسٌ سائلة طاهرًا.
ولكن الذي يظهر أن المذهب في هذه المسألة هو الصَّواب؛ لأن الفرق بين العظم وبين ما ليس له نَفْسٌ سائلة أن الثاني حيوان مستقل، وأما العظم فكان نجسًا تبعًا لغيره؛ ولأنَّه يتألّم فليس كالظُّفر أو الشَّعر، ثم إن كونه ليس فيه دم محلُّ نظر؛ فإن الظّاهر أن فيه دمًا كما قد يُرى في بعض العظام.
د/ وما كان داخل الجلد نجس
وما كان داخل الجلد نجس، ولا ينفع فيه الدَّبغ، كاللحوم، والشُّحوم، والأمعاء، ذكر الفقهاء رحمهم الله: أنَّ جعلَ المُصْرَان والكِرْش وتَرًا ـ أي حبالًاـ دِبَاغٌ، أي بمنزلة الدِّباغ، وبناءً عليه لا يكون طاهرًا، ويجوز استعماله في اليابسات على المذهب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)