ثم من الغد إذا جمَّال يقود جملين، عليهما حملان ورقا، وهو يسأل عن منزلي، فقال: هذان الجملان أنفذهما لك رجل من خراسان، واستحلفني أن لا أقول من هو. إسنادها مرسل.
وقيل: إن المعتضد لما نفذ إلى الحربي بالعشرة آلاف فردها، فقيل له: ففرقها، فأبى، ثم لما مرض، سير إليه المعتضد ألف دينار، فلم يقبلها، فخاصمتْه بنته، فقال: أتخشين إذا مت الفقر؟ قالت: نعم. قال: في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولغوية وغير ذلك كتبتها بخطي، فبيعي منها كل يوم جزءا بدرهم وأنفقيه.
rوقال لجماعة عنده: من تعدون الغريب في زمانكم هذا؟ فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه، وقال كل واحد منهم شيئًا، فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن منكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه ـ كأن إبراهيم يعني بذلك نفسه.
rقال عبد الله بن الإمام أحمد: كان أبي يقول: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض.
rوقال محمد بن خلف وكيع: كان لإبراهيم الحربي ابن، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئًا كثيرًا، قال: فمات، فجئت أعزيه، قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا؛ قلت: يا أبا إسحاق، أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ولقنته الحديث والفقه؟ قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانًا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم، وكأن اليوم حار شديد حره، فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، فنظر إلي وقال: لستَ أبي، فقلت: إيش أنتم؟ فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، فخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته.
rوقال: كل شيء أقول لكم"هذا قول أصحاب الحديث"فهو قول أحمد بن حنبل، فهو ألقى في قلوبنا منذ كنا غلمانًا اتباع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأقاويل الصحابة والاقتداء بالتابعين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)