فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11010 من 82138

وأما إثبات حروف القرآن فإن القرآن هو هذا الكتاب العربي المنزل على محمد الذي هو سور وآيات وحروف وكلمات من قرأه فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات فمن أقر بهذا وعلمه فقد أقر بالحروف فلا وجه بعد ذلك لإنكاره ولا لمجمجته

ومن أنكر هذا ففي القرآن أكثر من مائة آية ترد عليه فإجماع المسلمين يكذبه وسنة رسول الله وقول أصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم بكفره

فكم في القرآن من آية يقول فيها إن هذا القرآن وهذا إشارة إلى حاضر وكم فيه ولقد صرفنا هذا في القرآن ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن

وكم فيه من آية وصفه فيها بأنه عربي وكم من آية تحداهم فيها بالإتيان بمثل هذا القرآن أو بسورة مثله وكم فيه من نسبة الآياتإليه والسور والكلمات وقد أوعد الله تعالى من قال هذا قول البشر بإصلائه سقر ورد على من قال هو شعر بقوله وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ومن المعلوم أن الشعر إنما هو كلام موزون فلا يجوز نسبته إلا إلى الكلام المنظوم ذي الحروف والكلمات

وقد نفى الله تعالى عنه كونه شعرا وأثبته قرآنا

ومثل هذا كثير فلأي معنى يجحد الحروف بعد هذا مع أن لفظ الحروف قد نطق به النبي في أخباره وجاء عن أصحابه كثيرا وعن من بعدهم وأجمع الناس على عد حروف القرآن وآيه وكلماته وأجمعوا على أن من جحد حرفا متفقا عليه من القرآن فهو كافر

فما الجحد له بعد ذلك إلا العناد

فصل فأما قوله فالله الله في هذا الإقدام وعليكم بما كان عليه السلف الصالح وترك الخوض في الله بما لم يرد به شرع ولا يطابقه عقل قلنا قد فعلنا ذلك بحمد الله ومنته من غير وصيته وأخذنا بما كان عليه سلفنا من غير نصيحته وفارقنا من فارقهم ورددنا على من خالفهم ومن جملة ذلك رددنا لقوله وتبينا فضيحته وأما هو فإنه بهذا القول آمر بالبر وناس نفسه وناه عن منكر ومخالف إلى ما نهى عنه والله تعالى يمقت على ذلك قال الله تبارك وتعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وعير الله تعالى اليهود بقوله سبحانه وتعالى أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وروينا في خبر عن النبي أنه قال يؤتى برجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور فيها كما يدور الحمار برحاه فيشرف عليه بعض من كان يعرفه في الدنيا فيقول أي فلان ما هذا وإنما معك كنا نعلم منك فيقول إني كنت آمركم بالأمر ولا آتيه وأنهاكم عن الأمر وآتيه أو كما لفظ الخبر وقد أخبر الله تعالى عن شعيب عليه الصلاة والسلام قوله وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه

وقالت الشعراء في ذلك أقوالا منها قول أبي الأسود

يا أيها الرجل المعلم غيره ** هلا لنفسك كان ذا التعليم

أتراك تلقح بالرشاد عقولنا **صفة وأنت من الرشاد عديم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم

إبدأ بنفسك فأنهها عن غيها ** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك ينفع إن وعظت ويقتدى ** بالقول منك وينفع التعليم وقال أبو العتاهية

يا واعظ الناس قد أصبحت متهما** إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها كملبس الثوب من عري وعورته ... للناس بادية ما إن يواريها وأعظم الذنب بعد الشرك تعلمه ** في كل نفس عماها عن مساويها عرفانها بذنوب الناس تبصرها ... منهم ولا تعرف العيب الذي فيها

وقال أيضا

وصفت التقى حتى كأنك ذو تقي ** وريح الخطايا من ثيابك يسطع

فهذه التي سماها نصيحة إنما هي أمر بالخوض في الله عز وجل بغير علم والرد لسنن الرسول والنهي عن القناعة بقول السلف

وهي وإن كان قد تاب منها ورجع عنها فلا ينفك من لحوقه إثمها ويتعلق به إثم من ضل بها واغتر بتصنيفه إياها فإن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامه

وأرجو أن تكون هذه الرسالة أعظم الأشياء بركة عليه ونفعا له من حيث أنها تمنع الناس من الضلال بكلامه فينقطع عنه الإثم الذي كان يعرض الوصول إليه بضلالهم به

وأسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعنه فإنه قد تاب من هذه المقالة وله في السنة الكلام الكثير والتصانيف الجيدة ولو كان محى هذه البدعة من كتابه لكان قد استراح من إثمها وأراح من الغيبة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت