واإران والثّيمرة الكبرى والثيمرة الصغرى والخيز من انار والراز وفريدين وكروان وقهستان والقمدان، ويشتمل كلّ رستاق على ضياع كثيرة يزيد جملة جميعها على الفين وثلثمائة قرية *
ثم هى الرابعة من الكور التى يعتدّ بها السلطان ويعول على ارتفاعها ومبلغ خراجها عشرة آلاف الف وثلثمائة الف درهم سوى ارتفاع ضياع تعرف بالشرطيّة وهى قرى تعادل في السعة وكثرة الارتفاع مدنا، واما هواؤها ففى نهاية الطيب لا يفرق فيها الحرّ حتّى ينزل اهلها الى المواضع الصروديّة يفعل بفعل اهل سيراف وما اشبهها من البلدان الحارّة وكذلك اهل العراق التى يقول فيها ابو دلف
وإنّى امرؤ كسروىّ الفعال ... أصيف الجبال وأشتو العراقا
ولم يقل ذلك الّا لما كان يلقاه من اذى الحرّ بها ولا يلجئهم شدّة البرد بها ايضا الى طلب السخن والفزع اليه فانها الى الاعتدال اقرب لانها من القبّة في ناحية الشمال على اثنين وثلاثين درجة فلا تبعد الشمس عن سمتها في حلولها الجدى بعدا يحدث بردا مضرّا ولا يقرب منها في حلولها السرطان قربا يزيل اعتدال هوائهم فان ممرّها معتدل عليهم فيعتدل بذلك الهواء والاحوال والابدان والعقول، وماؤها اصحّ مياه الارض التى يتناهى الينا اخبارها لا يكون في ذلك اختلاف وهو
من واد يقال له زرينروذ وسمّاه بذلك اردشير بن بابك منبعه من عين في بعض ضياعها التى هى من القصبة على ثلاثين فرسخا فيعمل في بعض رساتيقها التى يجرى فيها يساق الى كلّ موضع عمل فيه المحتاج اليه منه بغير حساب حتّى ينتهى الى الرستاق المسمّى الانجان ثم يقسم الفاضل الحاصل في ذلك الموضع على رساتيق جىّ وماربين والانجان وبراان وطسّوج الروذ ورويدشت على قسمة قسمها كسرى أردشير ابن بابك فجعل لكلّ قرية في هذه الرساتيق منه حصّة معلومة في ايّام معدودة بفرض منصوبة ينساق عليها ماء لكلّ قرية حتّى يستوفى كلّ حقّه ونصيبه منه وما جاز من هذا الماء رستاق رويدشت وهو آخر الشرب غاض فيقال انه ينبع ببعض كور كرمان فينتفع به هناك، وكان ابو احمد الموفّق بالله ورد اصبهان ومعه من ماء دجلة ماء كان يشرب منه في المواضع التى يجتاز بها فلمّا شرب من ماء اصبهان آثره على ماء دجلة فأمر باراقة كلّ ما كان معه من ذلك واقتصر على هذا الماء لما فيه من العذوبة واللذاذة وعمله في هضم الطعام وهذا في ماء دجلة معدوم مع تفضيل الناس له على سائر المياه وانّما خفّ هذا الماء ورقّ وصفا وعذب وحدث له ما وصفنا من العمل لان منبعه من حجر واكثر جريه على رضراض وحصباء وحجارة هذا سوى ما فيها من العيون التى تجلّ عن الوصف طيبا وعذوبة وبردا في الازمنة الحارّة وحرارة في الازمنة الباردة وفضائل المياه بها اكثر من ان يبلغها وصف او يأتى عليها شرح، ومن فضائل المياه وصحّة التربة باصبهان ان يخزن من مائها ايّام الشتاء وشدّة البرد وحال الجمد في الآبار المعدّة لها فتفيض وتجرى في العروق فتؤدّيه في القيظ وشدّة الحرّ ووقت الحاجة الى الماء البارد على الحال الاولى في البرد حتّى يستغنى به عن الجليد مع كثرته باصبهان *