قسطنطينيّة دير يدعى دير ساطرا ينزله خمسمائة راهب وهذا النهر الذى يدخل المدينة وينقسم ثلاثة اقسام يجرى في وسطه، وعلى فرسخ مما يلى الشمال من المدينة دير يقال له مونس فيه الف راهب ومما يلى شرقىّ قسطنطينيّة منها على اربعة فراسخ موضع فيه اربعة ديرات فيها اثنا عشر الف راهب احدها مونس والثانى فسادر والثالث قوقياى والرابع دير مريم * ومما يلى غربىّ المدينة ديران فيهما ستّة آلاف راهب، ثم تخرج فتصير في صحراء ملساء فيها مزارع وقرى اثنتى عشرة مرحلة حتّى تنتهى الى مدينة يقال لها سلوقية وهى مدينة عظيمة كبيرة مما يلى مشرق المدينة الجبل وغربيّها البحر ولها اربعة انهار تسقيها وفيها دير يقال له مرقش فيه اثنا عشر الف راهب وتخرج فتسير على ساحل البحر ثلاث منازل في صحراء ليس فيها من العمران شىء وهى مدينة عظيمة فيها اسواق وحواليها انهار كثيرة وتسقيها انهار مطرن وعليها سوران وخندق يحيط بالمدينة، وتخرج منها فتسير في غياض من الشجر في وسط الصقالبة لهم بيوت من خشب ينزلونها وهم نصارى كانوا يتنصّرون على عهد بسوس الملك فهم اليوم على دين النصرانيّة فتسير فيهم مقدار شهر في مشاجرهم
حتّى تنتهى الى مدينة يقال لها بلاطيس وهى مدينة عظيمة طولها ستّة اميال في مثلها وهى كثيرة الخير فيها من الزيتون وانواع الفواكه ولها نهران جاريان يطّردان فيها وهى مدينة الانكبرديّين قد نزلوا في صحاريهم على مقدار عشرين خطوة وهم على هيئة الاكراد ينزلون الصحارى في الخيام وتخرج من هذه القرية فتسير وسطهم مقدار شهر في غياض واشجار وربّما يلقاك تلال فيها منهم اصناف حلول حتّى تنتهى الى قرية تدعى البندقيس وهم نزول في صحراء ملساء ليس لهم قرى ولا مدائن انّما بيوتهم من خشب منحوت صفائح وهم على دين النصرانيّة فتسير في وسطهم مقدار عشرين يوما تنزل عليهم وترتحل من عندهم وتمتار من طعامهم وتتزوّد منه حتّى توافى مدينة الروميّة وهى مدينة يدبّر امرها ملك يقال له الباب وطولها اربعون ميلا في اربعين ميلا يجرى اليها نهر من عربىّ المدينة فيخترق سككها قد فرش اسفل النهر بالصفر وبنى ضفّتاه ايضا بالصفر وقد عقد عليها جسور من صفر وفى وسط المدينة الكنيسة العظمى طول الكنيسة مقدار فرسخين وعليها ثلثمائة وستّون بابا وفى وسط الكنيسة برج طوله في الهواء مائة ذراع وعلى رأس البرج قبّة مبنيّة من الرصاص وقد اتّخذ على رأس القبّة تمثال زرزر من صفر فاذا كان اوان ادراك الزيتون جاءت الريح فدخلت في الزرزر فيصيح فيجتمع زرازر تلك المدينة في منقار كلّ واحد منها زيتونة فيطرحنها على ذلك البرج فيؤخذ ذلك الزيتون ويعصر ويستخرج دهنها فهو يكفيهم لمصايح الكنيسة الى السنة القابلة من ذلك الوقت، وفى الكنيسة قبر رجلين من الحواريّين معمول من ذهب احدهما في شرقىّ الكنيسة والآخر في غربيّها يقال لاحد صاحبى