عليه مقبرتهم وعلى قلّته بناء يقال انه كان مطبخ فرعون فغيّر ذلك وبنى فيه مسجد يجتمع الناس فيه ليالى الجمعات ويدعون الله هناك ويصلّون، وذكر انهم ساروا الى الاسكندريّة على طريق الماء وركبوا السفن في بطن النيل وانحدروا ايّاما حتّى افضوا الى البر وصاروا الى مدينة الاسكندريّة وهى مدينة نزهة كثيرة الخير على شاطئ بحر الروم وهو اقصى حدود الاسلام وانه رأى موضعا يعرف بسوارى سليمان وهناك قصره وموضعه وقد تهدّمت تلك البيوت والحيطان وبقيت تلك السوارى قائمة لا سقوف عليها وبقى الباب الذى كان يدخل منه وهو باب مصراعان قد نقرا من صخر وكذلك العضادتان والاسكفّة وهو في الملوسة والصفاء مثل المرآة وأنّه نظر في ذلك الباب فرأى الغيم الذى في الهواء وراى خضرة البحر فيه وعليه نقط من كلّ صبغ وانه راى أسطوانة من تلك الاساطين غلظها مقدار ما يعانقه رجلان وهى تميل الى ناحية ثم تستوى ثم تميل من غير ان يمسّها احد وانه اقام عليها ساعة ينظر اليها واخذ خشبة وجلس تحت الاسطوانة فلمّا مالت وضع الخشبة تحتها فلم يمكنه اخراجها وانه تأمّل سائر تلك الاساطين فلم ير شيئا منها يتحرّك الّا تلك الواحدة وأنّه رأى هناك قبّة تعرف بالقبّة الحضراء ذكر انها كانت قبّة فرعون وانها مرفوعة بستّ عشرة اسطوانة منقورة كلّها من صخر فيها تماثيل ونقوش قد تهدّم بعضها وبقى بعض يسمّى ذلك الموضع باب فرعون، وانه راى بقرب هذه الاساطين شبه منارتين مصمتتين مربّعتين وانهما كانتا وضعتا جميعا على مثال عقرب من صفر او نحاس عليها كتابة غير مفهومة وذكر انها حكم وأنّه تناهى اليه الخبر بعد ذلك انهم اوقدوا تحت ذلك
المثال المعمول على صورة العقرب حتّى احترق وذاب وسقطت المنارتان، وأنّ بها رباطات على الساحل يضرب ماء البحر حيطانها تسمّى المحارس *