فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 227

وعندهم العسل الكثير ويفضّلون لحم البقر على لحم الضأن السمين يشترى جميع ذلك بسعر واحد، ومن عندهم يجلب الادم والنعال المشعّرة والانطاع والبرود المرتفعة والمصمت والاردية يبلغ الثوب من البرد عندهم خمس مائة دينار والوان الفصوص والاوانى بقرانيّة وسعوانيّة والجزع وانواع الخرز يبلغ الفصّ من البقرانىّ مائة دينار واكثر، ولهم سوق على حدة لا يباع فيها الّا المزامير قد شدّوها حزما ونضدوها في حوانيتهم، ولهم خانات كثيرة ومحالّ فيها خلق كثير يعملون اوانى الجزع وانواع الخرز، وليس لشىء من مساجدها رحبة الّا للمسجد الجامع، ووجوههم قوم من نسل سيف بن ذى يزن في غاية السراوة والنبل يتقدّمون في ذلك وجوه سائر الكور وهم قوم يرجعون الى سخاء وكرم، وللحوم ضأنهم وبقرهم خاصّيّة وذلك انها لا تنضج الّا على الجمر والوقود يسخنها ولا ينضجها، وضياعهم اجلّ ضياع واكثرها فاكهة واحسنها عمارة وهى على ثلاثة اصناف صنف منها اعذاء وصنف منها على العيون وصنف على الآبار يستقى منها بالابل والبقر وصنف وهى اسراها واكثرها قيمة على ماء السدّ والسدّ سكر قد اتّخذ على فوهة جبال قد احاطت بمواضع تقرب من ضياعهم قد نصبوا على اسافل ذلك السدّ افواها يجرون منها المياه في انهار قد احتفروها الى ضياعهم وكانت قراهم عشريّة قبل ولاية ابن يعفر فوظّف ابن يعفر بدل ذلك عليهم مائتى الف دينار، ومعاملة اهل البلد بالدنانير المطوّقة والدراهم السديسيّة والفلوس فضرب الدرهم ربّما ارتفع من الستّين الى المائة بدينار والفلوس اربعة وعشرون بدرهم وزن

كلّ درهم سدس درهم، وعندهم قرع كبار كلّ قرعة مثل جرّة كبيرة يباع بالامنان مقطّعا وكلّ ما كان اكبر كان ارطب، ونساؤهم حرائر والناس ينتشرون في حوائجهم بالنهار ويجتمعون في مجالس الفقهاء وغيرهم بعد العتمة الى وقت يضرب فيه الكوس المنصوب على غمدان فيسمع ذلك اهل البلد فمن وجد قبل صوت الكوس لم يتعرّض له ومن وجد بعد ذلك خارجا حبس وعوقب، والغالب على عامّة اهلها وعلى سائر اليمن التشيّع واكثر ايمانهم ان يقولوا وحقّ امير المؤمنين علىّ، وزعم ان من صنعاء على ستّة فراسخ قلعة لابن يعفر صاحب اليمن تعرف بشبام وشبام ليس اليها طريق الّا طريق واحد ضيّق يرتقى اليها من جبل صعب قد نصب عليه قنطرة يعبر اليها بها وفيها قصور كثيرة تزيد على خمس مائة وقرى كثيرة تزيد على اربعين قرية فيها عيون وانهار ومزارع وبساتين ونخل ومواش لا تحصى كثرة من الابل والدوابّ وغيرها وفى نفس شبام سوق عظيمة ومسجد جامع كبير وهذه القلعة بجميع ما فيها من القرى كانت خاصّة لابن يعفر هذا في خاصّته وكبار قوّاده وقراباته في هذه القلعة وعساكره نزول على اهلها وفيها مساكن ومرابض تحتمل الوفا من الرجال والدوابّ وتخترقها عيون كثيرة الماء *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت