فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اللَّهِ) وَأَمَرَ اللهُ نَبِيّنَا أَنْ يَصْبِرَ كَمَا صَبَرَ هَؤُلَاءِ» .

أَوّلُ مَا بُدِئَ بِهِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النّبُوءَةِ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ ابن إسحق: ما بدىء بِهِ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ النّبُوءَةِ، إذْ كَانَ لَا يَمُرّ بِحَجَرِ، وَلَا شَجَرٍ إلّا قَالَ: السّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ الله «2» ، وَفِي مُصَنّفِ التّرْمِذِيّ وَمُسْلِمٍ أَيْضًا أَنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: إنّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكّةَ كَانَ يُسَلّمُ عَلَيّ قَبْلَ أَنْ يُنَزّلَ عَلَي، وَفِي بَعْضِ الْمُسْنَدَاتِ زِيَادَةُ أَنّ هَذَا الْحَجَرَ الّذِي كَانَ يُسَلّمُ عَلَيْهِ هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، وَهَذَا التّسْلِيمُ: الْأَظْهَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً، وَأَنْ يَكُونَ اللهُ أَنْطَقَهُ إنْطَاقًا كَمَا خَلَقَ الْحَنِينَ فِي الْجِذْعِ «3» ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْكَلَامِ الّذِي هُوَ صَوْتٌ وَحَرْفٌ: الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ، لِأَنّهُ صَوْتٌ كسائر الأصوات، والصوت: عرض في قول

(1) من أشهر الأقوال عن أولى العزم أنهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، ودليلهم أن الله نص على أسمائهم في الأحزاب فقال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ، وَمِنْكَ، وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا) الأحزاب: 7 كما نص عليهم في سورة الشورى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» الشورى: 13. وقيل إنهم جميع الرسل، وتكون من لبيان الجنس.

(2) فى الترمذى والدارمى «قال على: كنت مع النبى «ص» بمكة فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله، وروى مثله الطبرانى في الأوسط، وفيه مجهول.

(3) ورد حنين الجذع في حديث رواه البخارى والنسائى والترمذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت