فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 3465

ثِيَابَ الْحُمْسِ. فَطَافَ فِي ثِيَابِهِ الّتِي جَاءَ بِهَا مِنْ الْحِلّ، أَلْقَاهَا إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، ثُمّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا، وَلَمْ يَمَسّهَا هو، ولا أحد غيره أبدا.

وكانت الْعَرَبُ تُسَمّي تِلْكَ الثّيَابَ: اللّقَى، فَحَمَلُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَرَبَ.

فَدَانَتْ بِهِ، وَوَقَفُوا عَلَى عرفَاتٍ، وَأَفَاضُوا مِنْهَا، وَطَافُوا بِالْبَيْتِ عُرَاةً، أَمّا الرّجَالُ فَيَطُوفُونَ عُرَاةً. وَأَمّا النّسَاءُ فَتَضَعُ إحْدَاهُنّ ثِيَابَهَا كُلّهَا إلّا دِرْعًا مُفَرّجًا عَلَيْهَا، ثُمّ تَطُوفُ فِيهِ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ، وَهِيَ كَذَلِكَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ:

الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ، أَوْ كُلّهُ ... وما بدا منه فلا أحلّه

ومن طَافَ مِنْهُمْ فِي ثِيَابِهِ الّتِي جَاءَ فِيهَا مِنْ الْحِلّ أَلْقَاهَا، فَلَمْ يَنْتَفِعُ بِهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ الْعَرَبِ يَذْكُرُ شَيْئًا تَرَكَهُ مِنْ ثِيَابِهِ، فَلَا يَقْرَبُهُ- وَهُوَ يُحِبّهُ-:

كَفَى حَزَنًا كَرّى عَلَيْهَا كَأَنّهَا ... لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطّائِفِينَ حَرِيمُ

يَقُول: لَا تُمَسّ.

فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتّى بَعَثَ اللهُ تَعَالَى مُحَمّدًا- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ حَيْنَ أَحْكَمَ لَهُ دِينَهُ. وَشَرَعَ لَهُ سُنَنَ حَجّهِ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ البقرة: 199. يَعْنِي قُرَيْشًا، وَالنّاسُ: الْعَرَبُ، فَرَفَعَهُمْ فِي سُنّةِ الْحَجّ إلَى عَرَفَاتٍ، وَالْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَالْإِفَاضَةِ مِنْهَا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت