فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: فَوَثَبْت مِنْ نُوُمِي فَزِعًا، فَنَظَرْت إلَى السّمَاءِ، فَلَمْ أَرَ إلّا سَعْدَ؟؟؟ الذّابِحِ، فَتَفَاءَلْت بِهِ ذَبْحًا يَقَعُ فِي الْعَرَبِ، وَعَلِمَتْ أَنّ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ قُبِضَ، وَهُوَ مَيّتٌ مِنْ عِلّتِهِ، فَرَكِبْت نَاقَتِي وَسِرْت، فَلَمّا أَصْبَحْت طَلَبْت شَيْئًا أَزْجُرُ بِهِ، فَعَنّ لِي شَيْهَمٌ، يَعْنِي: الْقُنْفُذَ قَدْ قُبِضَ عَلَى صِلّ، يَعْنِي: الْحَيّةَ، فَهِيَ تَلْتَوِي عَلَيْهِ، وَالشّيْهَمُ يَقْضِمُهَا حَتّى أَكَلَهَا، فَزَجَرْت ذَلِكَ، وَقُلْت: شَيْهَمٌ شَيْءٌ مُهِمّ، وَالْتِوَاءُ الصّلّ الْتِوَاءُ الناس عن الحق على النائم بَعْدَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمّ أَكْلُ الشّيْهَمِ إيّاهَا غَلَبَةُ الْقَائِمِ بَعْدَهُ عَلَى الْأَمْرِ. فَحَثَثْت نَاقَتِي، حَتّى إذَا كُنْت بِالْغَابَةِ زَجَرْت الطّائِرَ فَأَخْبَرَنِي بِوَفَاتِهِ، وَنَعَبَ غُرَابٌ سَانِحٌ فَنَطَقَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَعَوّذَتْ بِاَللهِ مِنْ شَرّ مَا عَنْ لِي فِي طَرِيقِي، وَقَدِمْت الْمَدِينَةَ وَلَهَا ضَجِيجٌ بِالْبُكَاءِ كَضَجِيجِ الْحَجِيجِ، إذَا أَهَلّوا بِالْإِحْرَامِ، فَقُلْت: مَهْ؟ فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْت الْمَسْجِدَ فَوَجَدْته خَالِيًا، فَأَتَيْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَصَبْت بَابَهُ مُرْتَجّا، وَقِيلَ هُوَ مُسَجّى قد خلا بِهِ أَهْلُهُ، فَقُلْت: أَيْنَ النّاسُ؟ فَقِيلَ:

فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، صَارُوا إلَى الْأَنْصَارِ، فَجِئْت إلَى السّقِيفَةِ فَأَصَبْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرّاحِ وَسَالِمًا وَجَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَأَيْت الْأَنْصَارَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَفِيهِمْ شُعَرَاؤُهُمْ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَمَلَأٌ مِنْهُمْ، فَآوَيْت إلَى قُرَيْشٍ، وَتَكَلّمَتْ الْأَنْصَارُ، فَأَطَالُوا الْخِطَابَ وَأَكْثَرُوا الصّوَابَ وَتَكَلّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلِلّهِ دَرّهُ مِنْ رَجُلٍ لَا يُطِيلُ الْكَلَامَ وَيَعْلَمُ مَوَاضِعَ فَصْلِ الْخِطَابِ، وَاَللهِ لَقَدْ تَكَلّمَ بِكَلَامِ لَا يَسْمَعُهُ سَامِعٌ إلّا انْقَادَ لَهُ، وَمَالَ إلَيْهِ، ثُمّ تَكَلّمَ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَعْدَهُ دُونَ كَلَامِهِ، ومدّ يده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت