فهرس الكتاب

الصفحة 3440 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الشّيْطَانَ بِالْخِزْيِ تُعْجِزُوهُ، وَلَا تَسْتَنْظِرُوهُ فَيَلْحَقَ بِكَمْ. فَلَمّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَالَ: يَا عُمَرُ أَأَنْتَ الّذِي بَلَغَنِي عَنْك أَنّك تَقُولُ عَلَى بَابِ نَبِيّ اللهِ، وَاَلّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ: مَا مَاتَ نَبِيّ اللهِ، أَمّا عَلِمْت أَنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال يَوْمَ كَذَا: كَذَا، وَكَذَا، وَقَالَ اللهُ عَزّ وَجَلّ فِي كِتَابِهِ:

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللهِ لَكَأَنّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى قَبْلَ الْآنَ لَمَا نَزَلَ بِنَا، أَشْهَدُ أَنّ الْكِتَابَ كَمَا نَزَلَ، وَأَنّ الْحَدِيثَ كَمَا حُدّثَ، وَأَنّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيّ لَا يَمُوتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى رَسُولِهِ، وَعِنْدَ اللهِ نَحْتَسِبُ رَسُولَهُ. وَقَالَ عُمَرُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ:

لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَنْت أَنّك مَيّتٌ ... وَلَكِنّمَا أَبْدَى الّذِي قُلْته الْجَزَعْ «1»

وَقُلْت يَغِيبُ الْوَحْيُ عَنّا لِفَقْدِهِ ... كَمَا غَابَ مُوسَى، ثُمّ يَرْجِعْ كَمَا رَجَعَ

وَكَانَ هَوَايَ أَنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ ... وَلَيْسَ لِحَيّ فِي بَقَا مَيّتٍ طَمَعْ

فَلَمّا كَشَفْنَا الْبُرْدَ عَنْ حُرّ وَجْهِهِ ... إذَا الْأَمْرُ بِالْجَزَعِ الْمُوهِبِ قَدْ وَقَعْ

فَلَمْ تَكُ لِي عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حِيلَةٌ ... أَرُدّ بِهَا أَهْلَ الشّمَاتَةِ وَالْقَذَعْ

سِوَى آذَنَ اللهُ فِي كِتَابِهِ ... وَمَا آذَنَ اللهُ الْعِبَادَ بِهِ يَقَعْ

وَقَدْ قَلّتْ مِنْ بَعْدِ الْمَقَالَةِ قَوْلَةً ... لَهَا فِي حُلُوقِ الشّامِتِينَ بِهِ بَشَعْ

أَلَا إنّمَا كَانَ النّبِيّ مُحَمّدٌ ... إلَى أَجَلٍ وَافِي بِهِ الْوَقْتُ فَانْقَطَعْ

نَدِينُ عَلَى الْعِلّاتِ مِنّا بِدِينِهِ ... وَنُعْطِي الّذِي أعطى، ونمنع ما منع

(1) جزم بدون سبب. وليس في الشعر رائحة من عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت