فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فِي الدّنْيَا نَارًا تَأْكُلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَسْت بِعَدِيمِ عَقْلٍ، وَلَا رَأْيٍ، فَانْظُرْ:

هَلْ يَنْبَغِي لِمَنْ لَا يَكْذِبُ أَنْ لَا تُصَدّقَهُ، وَلِمَنْ لَا يَخُونُ أَنْ لَا تَأْمَنَهُ، وَلِمَنْ لَا يُخْلِفُ أَنْ لَا تَثِقَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا، فَهُوَ هَذَا النّبِيّ الْأُمّيّ الّذِي وَاَللهِ لَا يَسْتَطِيعُ ذُو عَقْلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْتَ مَا أَمَرَ بِهِ نَهَى عَنْهُ، أَوْ ما نهى عنه أمر به، أوليته زَادَ فِي عَفْوِهِ، أَوْ نَقَصَ مِنْ عِقَابِهِ، إن كل ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى أُمْنِيَةِ أَهْلِ الْعَقْلِ وَفِكْرِ أَهْلِ الْبَصَرِ» .

فَقَالَ الْمُنْذِرُ: قَدْ نَظَرْت فِي هَذِهِ الْأَمْرِ الّذِي فِي يَدِي، فَوَجَدْته لِلدّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، وَنَظَرْت فِي دِينِكُمْ، فَوَجَدْته لِلْآخِرَةِ وَالدّنْيَا، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ قَبُولِ دِينٍ فِيهِ أُمْنِيَةُ الْحَيَاةِ وَرَاحَةُ الْمَوْتِ، وَلَقَدْ عَجِبْت أَمْسِ، مِمّنْ يَقْبَلُهُ، وَعَجِبْت الْيَوْمَ مِمّنْ يَرُدّهُ، وَإِنّ مِنْ إعْظَامِ مَنْ جَاءَ بِهِ أَنْ يُعَظّمَ رَسُولُهُ، وَسَأَنْظُرُ.

مِفْتَاحُ الْجَنّةِ:

فَصْلٌ: وَمِمّا وَقَعَ فِي السّيرَةِ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ قَوْلُ النّبِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ لَهُ:

إذَا سُئِلْت عَنْ مِفْتَاحِ الْجَنّةِ فَقُلْ: مِفْتَاحُهَا: لَا إلَهَ إلّا اللهُ، وفى البخارى:

قبل لِوَهْبٍ: أَلَيْسَ مِفْتَاحُ الْجَنّةِ لَا إلَهَ إلّا اللهُ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ مِفْتَاحٍ إلّا وَلَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْت بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَك، وَإِلّا لَمْ يُفْتَحْ لَك، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ ذُكِرَ لَهُ قَوْلُ وَهْبٍ، فَقَالَ: صَدَقَ وَهْبٌ، وَأَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ الْأَسْنَانِ مَا هِيَ، فَذَكَرَ الصّلَاةَ وَالزّكَاةَ وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت