فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عَمّهُ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ. وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السّلَامُ عَنْ زَبْدِ «1» الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ هَدِيّتِهِمْ يَدُلّ عَلَى أَنّهُ إنّمَا كَرِهَ مُلَايَنَتَهُمْ وَمُدَاهَنَتَهُمْ، إذَا كَانُوا حَرْبًا، لِأَنّ الزّبْدَ مُشْتَقّ مِنْ الزّبْدِ، كَمَا أَنّ الْمُدَاهَنَةَ مُشْتَقّةٌ مِنْ الدّهْنِ، فَعَادَ الْمَعْنَى إلَى مَعْنَى اللّينِ وَالْمُلَايَنَةِ، وَوُجُودِ الْجِدّ فِي حَرْبِهِمْ وَالْمُخَاشَنَةِ. وَقَدْ رَدّ هَدِيّةَ عياض بن حمّاد الْمُجَاشِعِيّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَفِيهَا قَالَ: إنّي نُهِيت عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ. وَأَهْدَى إلَى أَبِي سُفْيَانَ عَجْوَةً وَاسْتَهْدَاهُ أَدَمًا فَأَهْدَاهُ أَبُو سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ الْأَدَمَ، وَذَلِك فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ الّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنّ هِرَقْلَ وَضَعَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- الّذِي كَتَبَ إلَيْهِ فِي قَصَبَةٍ مِنْ ذَهَبٍ تعظيما له، وأنهم لم يزالوا يتوراثونه كارا عَنْ كَابِرٍ فِي أَرْفَعِ صِوَانٍ، وَأَعَزّ مَكَانٍ حَتّى كَانَ عِنْدَ «إذفونش» «2» الّذِي تَغَلّبَ عَلَى طُلَيْطِلَةَ، وَمَا أَخَذَ أَخَذَهَا مِنْ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ، ثُمّ كَانَ عِنْدَ ابْنِ بِنْتِهِ الْمَعْرُوفِ «بِالسّلِيطِينَ» حَدّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنّهُ حَدّثَهُ مَنْ سَأَلَهُ رُؤْيَتَهُ مِنْ قُوّادِ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ يُعْرَفُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: فَأَخْرَجَهُ إلَيّ فَاسْتَعْبَرْته وَأَرَدْت تَقْبِيلَهُ، وَأَخْذَهُ بِيَدِي، فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ صِيَانَةً لَهُ وَضَنّا بِهِ عَلَيّ. وَيُقَالُ: هِرَقْلُ وَهِرْقِلُ.

حَوْلَ قِصّةِ الْبَكّائِينَ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ البكّائين، وذكر فيهم عتبة بن زيد، وفى رواية يونس

(1) زبد: عطاه.

(2) يقصد: الفونس بن فرديناند الذى استولى على طليطلة سنة 1085 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت