فهرس الكتاب

الصفحة 3117 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَذَكَرَ أَنّ أَصْلَ أَعْنَابِهَا أَنّ قَيْسَ «1» بْنَ مُنَبّهٍ، وَهُوَ ثَقِيفٌ أَصَابَ دَمًا فِي قَوْمِهِ أَيْضًا، وَهُمْ إيَادٌ فَفَرّ إلَى الْحِجَازِ، فَمَرّ بِامْرَأَةٍ يَهُودِيّةٍ فَآوَتْهُ «2» ، وَأَقَامَ عِنْدَهَا زَمَانًا، ثُمّ انْتَقَلَ عَنْهَا، فَأَعْطَتْهُ قُضُبًا مِنْ الْحُبْلَةِ وَأَمَرَتْهُ أَنْ يَغْرِسَهَا فِي أَرْضٍ وَصَفَتْهَا لَهُ، فَأَتَى بِلَادَ عَدْوَانَ، وَهُمْ سُكّانُ الطّائِفِ فِي ذَلِكَ الزّمَانِ، فَمَرّ بِسُخَيْلَةَ «3» جَارِيَةِ عَامِرِ بْنِ الظّرِبِ الْعَدْوَانِيّ، وَهِيَ تَرْعَى غَنَمًا، فَأَرَادَ سِبَاءَهَا، وَأَخَذَ الْغَنَمَ، فَقَالَتْ لَهُ: أَلَا أَدُلّك عَلَى خَيْرٍ مِمّا هَمَمْت بِهِ، اقْصِدْ إلَى سَيّدِي وَجَاوِرْهُ فَهُوَ أَكْرَمُ النّاسِ، فَأَتَاهُ فَزَوّجَهُ مِنْ بِنْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَامِرٍ، فَلَمّا جَلَتْ عَدْوَانُ عَنْ الطّائِفِ بِالْحُرُوبِ الّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهَا أَقَامَ قَسِيّ، وَهُوَ ثَقِيفٌ، فَمِنْهُ تَنَاسَلَ أَهْلُ الطّائِفِ، وَسُمّيَ: قَسِيّا بِقَسْوَةِ قَلْبِهِ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ أَوْ ابْنَ عَمّهِ «4» ، وَقِيلَ: سمي ثقيفا لِقَوْلِهِمْ فِيهِ: مَا أَثْقَفَهُ حِينَ ثَقِفَ عَامِرًا حَتّى أَمّنَهُ وَزَوّجَهُ بِنْتَه.

وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسّرِينَ وَجْهًا آخَرَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِالطّائِفِ، فَقَالَ فِي الْجَنّةِ الّتِي ذَكَرَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ «ن» حَيْثُ يَقُولُ: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ن: 19. قَالَ: كَانَ الطّائِفُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السّلَامُ اقْتَلَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا، فَأَصْبَحَتْ كَالصّرِيمِ، وَهُوَ اللّيْلُ، أَصْبَحَ موضعها كذلك،

(1) فى الأصل قيس. ولكنه قسى كما سيذكر، وكما ورد في كتب النسب.

(2) فى البكرى «فاتخذها أما، واتخذته ابنا» .

(3) فى معجم البكرى: خصيلة، وقيل: زبينة.

(4) فى البكرى: ابن عمه، وأنه قال هقب قتله:

وحربة ناهل أوجرت عمرا ... فمالى بعده أبدا قرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت