فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 3465

صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، حَتّى جَلَسَ إلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ قَدْ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْك تَائِبًا مُسْلِمًا، فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ مِنْهُ إنْ أَنَا جِئْتُك بِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ؛ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنّهُ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي وَعَدُوّ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُ عَنْك، فَإِنّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا، نَازِعًا (عَمّا كَانَ عَلَيْهِ) قَالَ فَغَضِبَ كَعْبٌ عَلَى هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَارِ، لِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ، وَذَلِكَ أَنّهُ لَمْ يَتَكَلّمْ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ إلّا بِخَيْرِ، فَقَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الّتِي قَالَ حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم:

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مُتَبْولُ ... مُتَيّمٌ إثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ

وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إذْ رَحَلُوا ... إلّا أَغَنّ غَضِيضُ الطّرْفِ مَكْحُولُ

هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً ... لَا يُشْتَكَى قِصَرٌ مِنْهَا وَلَا طُولُ

تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إذا ابتسمت ... كأنّه منهل بالروح مَعْلُولُ

شُجّتْ بِذِي شَيَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ

تَنْفِي الرّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ ... مِنْ صَوْبِ غَادِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ

فَيَالَهَا خُلّةً لَوْ أَنّهَا صَدَقَتْ ... بِوَعْدِهَا أَوْ لَوَ انّ النّصْحَ مَقْبُولُ

لَكِنّهَا خُلّةٌ قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل

فما تدرم عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَلَوّنُ فِي أثوابها الغول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت