فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لَهُ بِخُلُقِ. وَقَالَ قَوْمٌ: رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ مُصَحّفَةٌ، وَإِنّمَا هُوَ أَفْلَحَ وَاَللهِ إنْ صَدَقَ. وَهَذَا أَيْضًا مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَاعْتِرَاضٌ عَلَى الْأَثْبَاتِ الْعُدُولِ فِيمَا حَفِظُوا «1» ، وَقَدْ خَرّجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الزّكَاةِ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السّلَامُ لِرَجُلِ سَأَلَهُ:

أَيّ الصّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: وَأَبِيك لَأُنْبِئك أَوْ قَالَ لَأُخْبِرَنّكَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَخَرّجَ فِي كِتَابِ الْبِرّ وَالصّلَةِ قَوْلَهُ لِرَجُلِ سَأَلَهُ: مَنْ أَحَقّ النّاسِ بِأَنْ أَبَرّهُ، أَوْ قَالَ: أَصْلُهُ؟ فَقَالَ: وَأَبِيك لَأُنْبِئكَ، صِلْ أُمّك، ثُمّ أَبَاك ثُمّ أَدْنَاك فَأَدْنَاك، فَقَالَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَمَا تَرَى وَأَبِيك، فَلَمْ يَأْتِ إسْمَاعِيلُ ابن جَعْفَرٍ إذًا فِي رِوَايَتِهِ بِشَيْءِ إمْرٍ، وَلَا بِقَوْلِ بِدْعٍ، وَقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ بِلَادِنَا وَعُظَمَاءِ مُحَدّثِيهَا، وَغَفَلَ- عَفَا اللهُ عَنْهُ- عَنْ الْحَدِيثَيْنِ اللّذَيْنِ تَقَدّمَ ذِكْرُهُمَا، وَقَدْ خَرّجَهُمَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجّاجِ. وَفِي تَرَاجِمِ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي مُصَنّفِهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنّهُ كَانَ يَذْهَبُ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالنّسْخِ، وَأَنّ الْقَسَمَ بِالْآبَاءِ كَانَ جَائِزًا، وَاَلّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ كَمَا قَدّمْنَا، وَلَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَأَبِي، وَإِنّمَا قَالَ: وَأَبِيهِ، أَوْ وَأَبِيك بِالْإِضَافَةِ إلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ أَوْ الْغَائِبِ، وَبِهَذَا الشّرْطِ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَى الْحَلِفِ إلَى معنى التعجب الذى ذكرناه «2» .

(1) ولم لا يكون الأمر أنه قد تشابه على النساخ حروف أبيه بحروف الله؟ وليس في هذا أى طعن على العدول.

(2) وأكثر هذا الرجز الذى جر كل هذا نسبه البخارى في الجهاد إلى عبد الله بن رواحة. ولكن هنا زيادات عما نسب إلى ابن رواحة. وللبخارى في قصة خيبر رواية فيها اختلاف عما روى ابن إسحاق هنا من هذا الرجز فراجعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت