فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 3465

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا اسْتَقَلّ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسَارَ، لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَحَيّاهُ بِتَحِيّةِ النّبُوّةِ وَسَلّمَ عَلَيْهِ، ثُمّ قَالَ: يَا نَبِيّ اللهِ، وَاَللهِ لَقَدْ رُحْتَ فِي سَاعَةٍ مُنْكَرَةٍ، مَا كُنْتَ تَرُوحُ في مثلها، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: أَوْ مَا بَلَغَك مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ؟ قَالَ: وَأَيّ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيّ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنّهُ إنْ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ، قَالَ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وَاَللهِ تُخْرِجُهُ مِنْهَا إنْ شِئْت، هُوَ وَاَللهِ الذّلِيلُ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ؛ ثُمّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اُرْفُقْ بِهِ فَوَاَللهِ لَقَدْ جَاءَنَا اللهُ بِك، وَإِنّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الحرز لِيُتَوّجُوهُ، فَإِنّهُ لَيَرَى أَنّك قَدْ اسْتَلَبْته مُلْكًا.

ثُمّ مَشْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنّاسِ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ حَتّى أَمْسَى، وَلَيْلَتَهُمْ حَتّى أَصْبَحَ، وَصَدْرَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ حَتّى آذَتْهُمْ الشّمْسُ، ثُمّ نَزَلَ بِالنّاسِ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ وَجَدُوا مَسّ الْأَرْضِ فَوَقَعُوا نِيَامًا، وَإِنّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْغَلَ النّاسَ عَنْ الْحَدِيثِ الّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ، من حديث عبد الله بن أبىّ.

ثُمّ رَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالنّاسِ، وَسَلَكَ الْحِجَازَ حَتّى نَزَلَ عَلَى مَاءٍ بِالْحِجَازِ فُوَيْقَ النّقِيعِ؛ يُقَالُ لَهُ: بَقْعَاءُ. فَلَمّا رَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هَبّتْ عَلَى النّاسِ رِيحٌ شَدِيدَةٌ آذَتْهُمْ وَتَخَوّفُوهَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَخَافُوهَا، فَإِنّمَا هَبّتْ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْكُفّارِ.

فَلَمّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَجَدُوا رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، أَحَدَ بَنِي قينقاع، وكان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت