ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشعر مع ما بعده مِنْ الْأَشْعَارِ لَيْسَ فِيهِ عَوِيصٌ مِنْ الْغَرِيبِ، وَلَا مُسْتَغْلِقٌ مِنْ الْكَلَامِ.
الْكَاهِنَانِ:
وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ الْكَاهِنَيْنِ فَهُمَا قُرَيْظَةُ وَالنّضِيرُ، وَفِي الْحَدِيثِ:
يَخْرُجُ فِي الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ دَرْسًا لَمْ يَدْرُسْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَلَا يَدْرُسُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ، فَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَنّهُ مُحَمّدُ بْنُ كعب القرظىّ وهو محمد ابن كَعْبِ بْنِ عَطِيّةَ «1» ، وَسَيَأْتِي خَبَرُ جَدّهِ عَطِيّةَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَالْكَاهِنُ فِي اللّغَةِ بِمَعْنَى الكاهل، وهو لذى يَقُومُ بِحَاجَةِ أَهْلِهِ، إذَا خَلَفَ عَلَيْهِمْ يُقَالُ:
هُوَ كَاهِنُ أَبِيهِ وَكَاهِلُهُ، قَالَهُ الْهَرَوِيّ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُمّيَ الْكَاهِنَانِ بِهَذَا «2» .
خُرُوجُ بَنِي النّضِيرِ إلَى خَيْبَرَ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ خُرُوجَ بَنِي النّضِيرِ، إلَى خَيْبَرَ، وَأَنّهُمْ اسْتَقَلّوا بِالنّسَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْأَمْوَالِ مَعَهُمْ الدّفُوفُ وَالْمَزَامِيرُ وَالْقِيَانُ يعزفن
(1) محمد بن كعب القرظى المدنى ثم الكوفى أحد العلماء. قال ابن عون: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظى، وقال ابن سعد: كان ثقة ورعا كثير الحديث، وقد وثقه أبو زرعة والعجلى مات سنة 119، وقيل سنة 120 وقيل سنة 108 «خلاصة تذهيب الكمال والإكمال لولى الدين أبى عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب» .
(2) العرب تسمى كل من يتعاطى علما دقيقا: كاهنا.