فهرس الكتاب

الصفحة 2482 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَا مُحَمّدُ؟ قَالَ: إلَى الْحَشْرِ، يَعْنِي: أَرْضَ الْمَحْشَرِ، وَهِيَ الشّامُ، وَقِيلَ: إنّهُمْ كَانُوا مِنْ بَسْطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ قَبْلَهَا، فَلِذَلِكَ قَالَ: لِأَوّلِ الْحَشْرِ، وَالْحَشْرُ:

الْجَلَاءُ «1» ، وَقِيلَ إنّ الْحَشْرَ الثّانِي، هُوَ حَشْرُ النّارِ الّتِي تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ، فَتَحْشُرُ النّاسَ إلَى الْمَوْقِفِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ، حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلّفَ، وَالْآيَةُ مُتَضَمّنَةٌ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلّهَا، وَلِزَائِدِ عَلَيْهَا، فَإِنّ قَوْلَهُ: لِأَوّلِ الْحَشْرِ يُؤْذِنُ أَنّ ثَمّ حَشْرًا آخَرَ، فَكَانَ هَذَا الْحَشْرُ وَالْجَلَاءُ إلَى خَيْبَرَ، ثُمّ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ مِنْ خَيْبَرَ إلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا «2» ، وَذَلِكَ حِينَ بَلَغَهُ التّثَبّتُ عَنْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنّهُ قَالَ: لَا يَبْقِيَنّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ.

وَقَوْلُهُ: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا الْحَشْرُ: 2، يُقَالُ: نَزَلَتْ فِي قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى الْحَشْرُ: 7.

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنّهُ قَالَ: هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَأَهْلُ التّأْوِيلِ عَلَى أَنّهَا عَامّةٌ فِي جَمِيعِ الْقُرَى الْمُفْتَتِحَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا، فرأى قوم

(1) الحشر- كما يقول الراغب: «إخراج الجماعة عن نفرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها» ولذا يقول البيضاوى: أى في أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام وهو قريب من بعض ما ذكر السهيلى.

(2) تيماء: بليد في أطراف الشام بينها وبين وادى القرى على طريق حاج دمشق. وأريحا مدينة الجبارين في الغور بينها وبين بيت المقدس يوم «المراصد»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت