فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 3465

أَنَا ابْنُ الْأَشْرَفِ، أَمَا وَاَللهِ لَقَدْ كُنْتُ أخبرك يابن سَلَامَةَ أَنّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إلَى مَا أَقُولُ؛ فَقَالَ لَهُ سِلْكَانُ: إنّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَامًا وَنَرْهَنَك وَنُوثِقَ لَك، وَنُحْسِنُ فِي ذلك؛ فقال: أترهنونى أَبْنَاءَكُمْ؟ قَالَ: لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَفْضَحَنَا، إنّ مَعِي أَصْحَابًا لِي عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَك بِهِمْ، فَتَبِيعُهُمْ وَتُحْسِنُ فِي ذَلِكَ، وَنَرْهَنُك مِنْ الْحَلْقَةِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ، وَأَرَادَ سِلْكَانُ أَنْ لَا يُنْكِرَ السّلَاحَ إذَا جاؤا بِهَا؛ قَالَ: إنّ فِي الْحَلْقَةِ لَوَفَاءً، قَالَ: فَرَجَعَ سِلْكَانُ إلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا السّلَاحَ، ثُمّ يَنْطَلِقُوا فَيَجْتَمِعُوا إلَيْهِ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.

قال ابن هشام: ويقال: أترهنونى نِسَاءَكُمْ؟ قَالَ: كَيْفَ نَرْهَنُك نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَشَبّ أهل يثرب وأعطوهم؛ قال: أترهنونى أَبْنَاءَكُمْ؟

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، ثُمّ وَجّهَهُمْ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللهِ؛ اللهُمّ أَعِنْهُمْ، ثُمّ رَجَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، وَهُوَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، وَأَقْبَلُوا حَتّى انْتَهَوْا إلَى حِصْنِهِ، فَهَتَفَ بِهِ أَبُو نَائِلَةَ، وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَوَثَبَ فِي مِلْحَفَتِهِ، فَأَخَذَتْ امْرَأَتُهُ بِنَاحِيَتِهَا، وَقَالَتْ: إنّك امْرُؤٌ مُحَارِبٌ، وَإِنّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ لَا يَنْزِلُونَ فِي هَذِهِ السّاعَةِ، قَالَ: إنّهُ أَبُو نَائِلَةَ، لَوْ وَجَدَنِي نَائِمًا لَمَا أَيْقَظَنِي، فَقَالَتْ:

وَاَللهِ إنّي لَأَعْرِفُ فِي صَوْتِهِ الشّرّ؛ قَالَ يَقُولُ لَهَا كَعْبٌ: لَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لَأَجَابَ. فَنَزَلَ فَتَحَدّثَ مَعَهُمْ سَاعَةً، وَتَحَدّثُوا مَعَهُ، ثُمّ قَالَ: هَلْ لَك يابن)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت