فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تعريفه لم يزل بالتّثنية، لأنهما أبدا امتلا زمان، فَالتّثْنِيَةُ لَازِمَةٌ لَهُمَا مَعَ الْعَلَمِيّةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيّينَ، وَلَمّا كَانَ جُمَادَيَانِ شَهْرَيْنِ مُتَكَارِهَيْنِ جَعَلَهُمَا فِي الزّمَانِ كَأَبَانَيْنِ فِي الْمَكَانِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا كَالزّيْدَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ اللّذَيْنِ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ. قَالَ الْحُطَيْئَةُ:

بَاتَتْ لَهُ بِكَثِيبِ جَرْبَةَ لَيْلَةً ... وَطَفَاءَ بَيْنَ جُمَادَيْنِ دَرُورُ

فَإِنْ قُلْت: فَقَدْ قَالُوا: السّمَاكَيْنِ فِي النّجُومِ، وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ، وَكَذَلِكَ السّرَطَانُ، قُلْنَا: إنّمَا كَانَ ذَلِكَ لِوُجُودِ مَعْنَى الصّفَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْحَارِثِ، وَالْعَبّاسِ فِي الْآدَمِيّينَ، وَأَكْشَفَ سِرّ الْعَلَمِيّةِ فِي الشّهُورِ وَالْأَيّامِ وَتَقْسِيمِ أَنْوَاعِ الْعَلَمِيّةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا، وَإِنّمَا أَعْجَبَتْنِي فَصَاحَةُ ابْنِ إسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: بَقِيّةَ شَهْرِ كَذَا وَشَهْرَ كَذَا وَجُمَادَيْنِ وَرَجَبًا وَشَعْبَانَ وَنَزّلَ الْأَلْفَاظَ عِنْدَ مَنَازِلِهَا عِنْدَ أَرْبَابِ اللّغَةِ الْفَاهِمِينَ لِحَقَائِقِهَا، يَرْحَمُهُ اللهُ.

غَزْوَةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ:

وَذَكَرَ فِي غَزْوَةِ عُبَيْدَةَ وَلِقَائِهِ الْمُشْرِكِينَ: وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ، هَكَذَا الرّوَايَةُ حَيْثُ وَقَعَ بِكَسْرِ الْمِيمِ. وَذَكَرَ ابْنُ مَاكُولَا فِي الْمُؤْتَلَفِ وَالْمُخْتَلَفِ عَنْ أَبِي عَبْدَةَ النّسّابَةِ أَنّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ مَكْرَزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَأَنّهُ مِفْعَلٌ أَوْ مَفْعَلٌ مِنْ الْكَرِيزِ، وَهُوَ الْأَقِطُ «1» وَكَذَلِكَ ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْأَخْيَفِ هَهُنَا أَنّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وكان ابن ماكولا وحده

(1) الأقط: لبن محمض يجمد حتى يستحجر ويطبخ، أو يطبخ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت