فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 3465

[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]

قال ابن هشام: فباؤا بِغَضَبٍ: أَيْ اعْتَرَفُوا بِهِ وَاحْتَمَلُوهُ. قَالَ أَعْشَى بنى قيس بن ثعلبة:

أصالحكم حتى تبوؤا بِمِثْلِهَا ... كَصَرْخَةِ حُبْلَى يَسّرَتْهَا قَبِيلُهَا

(قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَسّرَتْهَا: أَجَلَسَتْهَا لِلْوِلَادَةِ. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَالْغَضَبُ عَلَى الْغَضَبِ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانُوا ضَيّعُوا مِنْ التّوْرَاةِ، وَهِيَ مَعَهُمْ، وَغَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِهَذَا النّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الّذِي أَحْدَثَ اللهُ إلَيْهِمْ.

ثُمّ أَنّبَهُمْ بِرَفْعِ الطّورِ عَلَيْهِمْ، وَاِتّخَاذِهِمْ الْعِجْلَ إلَهًا دُونَ رَبّهِمْ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِمُحَمّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَيْ اُدْعُوا بِالْمَوْتِ عَلَى أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَكْذَبُ عِنْدَ اللهِ، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَقُولُ اللهُ جلّ ثناؤه لنبيّه عليه الصلاة والسلام: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، أَيْ بِعِلْمِهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ بِك، وَالْكُفْرِ بِذَلِكَ، فَيُقَالُ: لَوْ تَمَنّوْهُ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَهُودِيّ إلّا مَاتَ. ثُمّ ذَكَرَ رَغْبَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَطُولَ الْعُمْرِ، فَقَالَ تَعَالَى:

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ الْيَهُودَ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت