فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تمشى بالنمائم لا ينفى حملها للشوك «1» ، وَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَائِغٌ أَيْضًا، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْأَسْلَتِ لقريش حين اختلفوا:

وَنُبّئْتُكُمْ شَرْجَيْنِ «2» كُلّ قَبِيلَةٍ ... لَهَا زُمّلٌ مِنْ بَيْنِ مذك وحاطب

فالمذكى الذى يذكى؟؟؟ العداوة، والحاطب الذى ينم ويغرى كالمحتطب للنار، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَكَأَنّهُ مُنْتَزَعٌ مِنْهُ قَوْلُ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لَا يَدْخُلُ الْجَنّةَ قَتّاتٌ «3» » وَالْقَتّاتُ هُوَ الّذِي يَجْمَعُ الْقَتّ، وَهُوَ مَا يُوقَدُ بِهِ النّارُ مِنْ حَشِيشٍ وَحَطَبٍ صِغَارٍ.

عَنْ الْجِيدِ وَالْعُنُقِ:

وَقَوْلُهُ: فِي جِيدِهَا، وَلَمْ يَقُلْ: فِي عُنُقِهَا، وَالْمَعْرُوفُ أَنْ يُذْكَرَ الْعُنُقَ إذَا ذُكِرَ الْغُلّ، أَوْ الصّفْعُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا يس: 8 وَيُذْكَرُ الْجِيدُ إذَا ذُكِرَ الْحُلِيّ أَوْ الْحُسْنُ، فَإِنّمَا حَسُنَ هَهُنَا ذِكْرُ الْجِيدِ فِي حُكْمِ الْبَلَاغَةِ؛ لِأَنّهَا امْرَأَةٌ، وَالنّسَاءُ تُحَلّي أَجِيَادَهُنّ، وَأُمّ جَمِيلٍ لَا حُلِيّ لَهَا فِي الْآخِرَةِ إلّا الْحَبْلُ الْمَجْعُولُ فِي عُنُقِهَا، فَلَمّا أفيم لَهَا ذَلِكَ مَقَامَ الْحُلِيّ ذُكِرَ الْجِيدَ مَعَهُ، فَتَأَمّلْهُ؛ فَإِنّهُ مَعْنًى لَطِيفٌ، أَلَا تَرَى إلَى قول الأعشى:

يوم تبدي لنا قتيلة عن جيد

(1) فى الأصل: الشرك

(2) الشرج: الضرب، يقال: هما شرج واحد أى: ضرب واحد

(3) رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى، والقتات هو النمام، وقيل هو الذى يتسمع على القوم، وهم لا يعلمون، ثم ينم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت