342 -وقال تعالى"والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبؤنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ..."... فكل من هجر السوء فظلمه الناس على ترك الكفر والفسوق والعصيان حتى أخرجوه -لاهاجر في بعض أمور الدنيا - فصبر على ظلمهم، فإن الله يبوئه في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر.
343 -والكفار إذا اعتدوا على المسلمين مثل أن يمثلوا بهم فللمسلمين أن يمثلوا بهم كما مثلوا، والصبر أفضل وإذا مثلوا كان ذلك من تمام الجهاد.
344 -فإن الله قادر أيضا على خلاف المعلوم والمراد، وإلا لم يكن قادرا إلا على ما فعله. وليس العبد قادرًا على ذلك بالقدرة المقارنة للفعل، فإنه لا يكون إلا ما علم الله كونه وأراد كونه، فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكذلك قول الحواريين:"هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ"، وإنما استفهموا عن هذه القدرة، وكذلك ظن يونس أن لن نقدر عليه أي فسر بالقدرة، كما يقال للرجل هل تقدر أن تفعل كذا؟ أي هل تفعله؟ وهو مشهور في كلام الناس.
345 -ولقد صدق القائل أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء.
346 -وأما الاستثناء في الماضى المعلوم المتيقن: مثل قوله هذه شجرة -إن شاء الله - فهذه بدعة مخالفة للعقل والدين.
347 -فالبدع تكون في أولها شبرا ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعا وأميالا وفراسخ.
348 -ولهذا كفر الأئمة - كمالك والشافعى وأحمد - من قال إن الله لم يعلم أفعال العباد حتى يعملوها. بخلاف غيرهم من القدرية.