1 -أن الساب [للنبي صلى الله عليه وسلم] إن كان مسلمًا فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف ... وإن كان ذميًا فإنه يقتل أيضًا ... وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث [وغيرهم] .
2 -وهاتان الطريقتان ضعيفتان، والذي عليه عامة المتقدمين من أصحابنا ومن تبعهم من المتأخرين: إقرار نصوص أحمد على حالها، وهوقد نص في مسائل سب الله ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع، وعلى أنه يقتل، وكذلك فيمن تجسس على المسلمين أو زنى بمسلمة على انتقاض عهده وقتله في غير موضع، وكذلك نقله الخرقي فيمن قتل مسلمًا وقطع الطريق أولى. وقد نص أحمد على أن قذف المسلم وسحره لا يكون نقضًا للعهد في غير موضع وهذا هو الواجب [في التعامل مع نصوص أحمد] لأن تخريج حكم المسألتين إلى الأخرى وجعل المسألتين على روايتين - مع وجود الفرق بينهما نصًا واستدلالًا، أو مع وجود معنى يجوز أن يكون مستندًا للفرق - غير جائز وهذا كذلك.
3 -وكل من أمرنا بقتاله من الكفار فإنه يقتل إذا قدرنا عليه.
4 -وأيضًا، فإنا إذا كنا مأمورين أن نقاتلهم [أهل الكتاب] على هذه الغاية [يعطوا الجزية وهم صاغرون] لم يجز أن نعقد لهم عهد الذمة بدونها، ولو عقد لهم كان عقدًا فاسدًا، فيبقون على الإباحة ولا يقال فيهم: فهم يحسبون أنهم معاهدون، فتصير لهم شبهة أمان، وشبهة الأمان كحقيقته فإن تكلم بكلام يحسبه الكافر أمانًا كان في حقه أمانًا وإن لم يقصده المسلم، لأنا نقول: لا يخفى عليهم أنا لم نرضى بأن يكونوا تحت أيدينا مع إظهار شتم ديننا وسب نبينا، وهميدرون أنا لا نعاهد ذميًا على مثل هذه الحال، فدعواهم أنهم اعتقدوا أنا عاهدناهم على مثل هذا - مع اشتراطنا عليهم أن يكونوا صاغرين تجري عليهم أحكام الملة - دعوى كاذبة، فلا يلتفت إليها. وأيضًا فإن الذين عاهدوهم أول مرة هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عمر، وقد علمنا أنه يمتنع أن نعاهدهم عهدًا خلاف ما أمر الله به فيكتابه.
5 -علم أن من كانت حاله أنه إذا ظهر لم يرقب ما بيننا وبينه من العهد لم يكن له عهد.
6 -من لم يصدر منه إلا مجرد نكث اليمين جاز أن يؤمنويعاهد وأما من طعن في الدين فإنه يتعين قتاله.
7 -إمام الكفر هو الداعي إليه المتبع فيه ... كل طاعن في الدين فهو إمام في الكفر.
8 -فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره، مع أن هذا ترك محض، وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيفبالتنقص والسب ونحوه.