1 -ربما قد عم كثيرًا من الناس الابتلاء بذلك [التشبه بالكفار] ، حتى صاروا في نوع جاهلية.
2 -فأخبر [رسول الله صلى الله عليه وسلم] أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء.
3 - [ش] : [هناك فرق بين مقولة منحرفة وبين قائل منحرف، بمعنى أن المقولة قد تكون منحرفة لكن قائلها لا يقال عليه منحرف لأنه مجتهد مخطئ] لكن من علم منه سوء القصد والمعاندة حينئذ إذا قال قولًا منحرفًا، قلنا أنه منحرف (اسم فاعل) وعليه يجب أن نعرف الفرق بين القائل والمقولة.
4 - [ش] : وقيل [في تعريف الحسد] : كراهة نعمة الله على غيره، وهذا الثاني هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال: من كره نعمة الله على غيره فقد حسده سواء تمنى زوالها أو لم يتمن ..
5 -دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع، ودل على أنه كلما كان بعد الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا، كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها، وهذه مصلحة جليلة.
6 -ثم لو فرض أن علمنا أن الناس لا يتركون المنكر، ولا يعترفون بأنه منكر، لم يكن ذلك مانعًا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم، بل ذلك لا يسقط وجوب الإبلاغ، ولا وجوب الأمر والنهي في إحدى الروايتين عن أحمد، وقول كثير من أهل العلم.
7 - [ش] : ثم هل المشابهة - مثلًا - لا بد فيها من قصد؟ أو متى حصلت المشابهة ثبت الحكم؟ الجواب بالثاني، يعني بعض الناس لو قلت له: إن هذا مشابه للكفار، قال: أنا ما قصدت المشابهة، تقول العلة متى حصلت قصدت أو لم تقصد.
8 - [في الأمر بتغيير الشيب] يقتضي النهي عن موافقتهم، لأنه قصد مخالفتهم بحيث أمرنا بإحداث فعل يقتضي مخالفتهم فيما لم تكن الموافقة فيه من فعلنا ولا قصدنا، فكيف لا ينهانا عن أن نفعل فعلًا فيه موافقتهم سواء قصدنا موافقتهم أو لم نقصدها؟.
9 -وقال إسحاق بن إبراهيم: سمعت أبا عبد الله يقول لأبي: يا أبا هاشم اختضب، ولو مرة واحدة، فأحب لك أن تختضب، ولا تشبه اليهود.
10 -وهذا اللفظ أدل على الأمر بمخالفتهم، والنهي عن مشابهتهم، فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيبالذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى.