1908 - و إن كان [الذي مات ولم يحج مفرطا] قد خلف مالا فالنفقة [للحج عنه] من ذلك واجبة، في أظهر قولي العلماء.
1909 - واختلفوا في النية الأولي: وهي نية الإضافة إلى الله تعالى. من أصحابنا من قال: لا تجب نية الإضافة إلى الله تعالى، ومنهم من فرق بين العبادات المقصودة، كالصلاة، والحج، والصوم، وغير المقصودة كالطهارة والتيمم، وكذلك أصحاب الشافعي لم يعتبروا نية الإضافة إلى الله تعالى، في أصح الوجهين. وذلك لأن نفس نية فعل العبادة، تتضمن الإضافة، كما تتضمن عدد الركعات، فإن الصلاة لا تشرع إلا لله تعالى، كما أن صلاة الظهر في الحضر لا تكون إلا أربع ركعات، فلهذا لم تجب نية الإضافة. وأيضًا، النية الحكمية تقوم مقام النية المستحضرة، وإن كانت النية المستحضرة أكمل وأفضل، فإذا نوي العبد صلاة الظهر في أول الأمر أجزأه استصحاب النية حكمًا، فكذلك العبد المؤمن الذي دخل الإيمان في قلبه قد نوى نية عامة: أن عباداته هي له لا لغيره، فإنه إن لم يكن كذلك كان منافقًا.
1910 - فإذا قام يصلي لئلا يضرب أو يؤخذ ماله، أو أدى الزكاة لئلا يضرب، كان قد فسخ تلك النية الإيمانية. فلهذا كان الصحيح عندنا وعند أكثر العلماء أن هذه العبادة فاسدة لا يسقط الفرض بهذه النية، وقلنا: إن عبادات المرائين الواجبة باطلة.
1911 - لا يختلف مذهب أحمد أنه إذا قدم في أشهر الحج ولم يسق الهدي فالتمتع الخاص أفضل له وهو أن يتمتع بعمرة فيحل منها إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة. ثم يحرم بالحجوأما إذا ساق الهدي: فنقل المروذي عنه: أن القران أفضل.
1912 - وقول: إن المتمتع لا يستحب له طواف القدوم وهذا هو الصواب بل ولا يستحب له سعي ثان.
1913 - لكن مذهبه [الإمام أحمد] المنصوص عنه في غير موضع المعروف كمذهب مالكوالشافعيوغيرهما أنه ليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد.
1914 - المسألة على ثلاث روايات [عن أحمد] : رواية تجب ورواية لا تجب ورواية يفرق بين المكي وغيره وهي طريقة جدنا أبي البركات وغيره. ومنهم من قال: أهل مكة يستثنون فلا تجب عليهم عمرة رواية واحدة. وهي طريقة الشيخ أبي محمد. وهي أصح
1915 - المنصوص عن أحمد أنه لا يستحب الإكثار من العمرة لا من مكة ولا غيرها بل يجعل بين العمرتين مدة ولو أنه مقدار ما ينبت فيه شعره ويمكنه الحلاق وهذا لمن يخرج إلى ميقات بلده ويعتمر.