القراءة ... فإذا كان الإمام ممن يسكت عقيب الفاتحة سكوتا يتسع للقراءة فالقراءة فيه أفضل من عدم القراءة.
1474 - لكن الذين ينهون عن القراءة مع الإمام هم جمهور السلف والخلف، ومعهم الكتاب والسنة الصحيحة.
1475 - بل يفعل في سكوته ما يشرع من الاستفتاح والاستعاذة، ولو لم يسكت الإمام سكوتا يتسع لذلك، أو لم يدرك سكوته فهل يستفتح ويستعيذ مع جهر الإمام؟ فيه ثلاث روايات ... والثالثة: لا يستفتح ولا يستعيذ وهو أصح، وهو قول أكثر العلماء كمالك والشافعي وكذا أبو حنيفة فيما أظن.
1476 - فضل بعض الذكر على بعض هو لأجل ما اختص به الفاضل لا لأجل إسناده.
1477 - الذكر ثلاثة أنواع: أفضله ما كان ثناء على الله، ثم ما كان من إنشاء العبد، أو اعترافا بما يجب لله عليه، ثم ما كان دعاء من العبد.
1478 - أصل جامع: وهو أن المفضول قد يصير فاضلًا لمصلحة راجحة، وإذا كان المحرّم كأكل الميتة قد يصير واجبا للمصلحة الراجحة ودفع الضرر فلأن يصير المفضول فاضلا لمصلحة راجحة أولى.
1479 - ولهذا كان الصواب وهو المنصوص عن أحمد أنه يستحب الجهر أحيانا بذلك، فيستحب الجهر بالبسملة أحيانا ... وقد استحب أحمد أيضا لمن صلى بقوم يقنتون بالوتر وأرادوا من الإمام أن لا يقنت لتأليفهم فقد استحب ترك الأفضل لتأليفهم ... فيستحب الجهر بها إذا كان المأمومون يختارون الجهر لتأليفهم، ويستحب أيضا إذا كان فيه إظهار السنة وهم يتعلمون السنة منه ولا ينكرون عليه.
1480 - هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأفضل ومن الناس من لا يصلح له الأفضل، بل يكون فعله للمفضول أنفع كمن ينتفع بالدعاء دون الذكر، أو بالذكر دون القراءة أو بالقراءة دون صلاة التطوع، فالعبادة التي ينتفع بها فيحضر لها قلبه ويرغب فيها ويحبها أفضل من عبادة يفعلها مع الغفلة وعدم الرغبة ... فكذلك يقال هنا: قد تكون مداومته على النوع المفضول أنفع لمحبته وشهود قلبه وفهمه ذلك الذكر، ونحن إذا قلنا التنوع في هذه الأذكار أفضل، فهو تفضيل لجنس التنوع، والمفضول قد يكون أنفع لبعض الناس لمناسبته له ... وهذه حال أكثر الناس قد ينتفعون بالمفضول لمناسبته لأحوالهم الناقصة ما لا ينتفعون بالفاضل الذي لا يصلون إلى أن يكونوا من أهله.
1481 - وكذلك"صلاة الخوف"إذا صلى مرة على وجه، ومرة على وجه: كان أتبع من حفظ وجه وترك آخر.