في ذلك العصر وهذا لا ينازع فيه أحد من المسلمين ولا رحل إلى أحد من علماءالمدينة ما رحل إلى مالك لا قبله ولا بعده ... وانتشر موطؤه فيالأرض حتى لا يعرف في ذلك العصر كتاب بعد القرآن كان أكثر انتشارًا من الموطأ ... وأجلمن أخذ عنه الشافعي العلم اثنان مالك وابن عيينة. ومعلوم عند كل أحد أن مالكًا أجل من ابن عيينة ... ومن زعم أن الذي ضربت إليه أكباد الإبل في طلب العلم هو العمريالزاهد مع كونه كان رجلًا صالحًا زاهدًا آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر لم يعرفأن الناس احتاجوا إلى شيء من علمه، ولا رحلوا إليه فيه. وكان إذا أراد أمرًايستشير مالكًا ويستفتيه كما نقل أنه استشاره لما كتب إليه من العراق أن يتولىلخلافة فقال: حتى أشاور مالكًا فلما استشاره أشار عليه أن لا يدخل في ذلك وأخبرهأن هذا لا يتركه ولد العباس حتى تراق فيه دماء كثيرة وذكر له ما ذكره عمر بن عبدالعزيز - لما قيل له: ولِ القاسم بن محمد - أن بني أمية لا يدعون هذا الأمر حتىتراق فيه دماء كثيرة.
876 -سئل مالك عما يترخص فيهبعض أهل المدينة من الغناء؟ فقال: إنما يفعله عندنا الفساق.
877 -فإن العقد المطلق يقتضي الحلول؛ ولهماتأجيله إذا كان لهما في التأجيل مصلحة.
878 -فإنهم متفقون على أن منافع الإجارة إذا تلفت قبل تمكن المستأجر مناستيفائها كانت من ضمان المؤجر، ومع هذا للمستأجر أن يؤجرها بمثل الأجرة وإنماتنازعوا في إيجارها بأكثر من الأجرة لئلا يكون ذلك ربحًا فيما لا يضمن، والصحيحجواز ذلك؛ لأنها مضمونة على المستأجر، فإنها إذا تلفت مع تمكنه من الاستيفاء كانتمن ضمانه، ولكن إذا تلفت قبل تمكنه من الاستيفاء لم يكن من ضمانه.
879 -مثل بيع الأعيان الغائبة: من الفقهاء من جوز بيعها مطلقًا، وإن لم توصف، ومنهم من منع بيعها مع الوصف؛ ومالك جوز بيعها مع الصفة دون غيرها وهذا أعدل.
880 -وأهلالمدينة جعلوا المرجع في العقود إلى عرف الناس وعادتهم، فما عده الناس بيعًا فهوبيع، وما عدوه إجارة فهو إجارة، وما عدوه هبة فهو هبة، وهذا أشبه بالكتاب والسنةوأعدل.
881 -لأن الجهل بالتساوي فيما يشترطفيه التساوي كالعلم بالتفاضل.
882 -فإذا قتل الرجل من يكافئه عمدًا عدوانًا، كان عليه القود، ثم يجوز أن يفعل بهمثل ما فعل؛ كما يقوله أهل المدينة ومن وافقهم كالشافعي وأحمد في إحدى الروايتينبحسب الإمكان؛ إذا لم يكن تحريمه بحق الله كما إذا رضخ رأسه كما (رضخ النبي صلىلله عليه وسلم رأس اليهودي الذي رضخ رأس الجارية) كان ذلك أتم في العدل.