فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 413

769 -وذوو قرباه [صلى الله عليه وسلم] يعطون بمعروف من مال الخمس، والفيء الذي يعطي منه في سائر مصالحالمسلمين لا يختص بأصناف معينة كالصدقات ... وقيل: هو لذوي قربى الرسول صلى الله عليه وسلم دائمًا. ثم من هؤلاء من يقول: هو مقدر بالشرع وهو خمس الخمس، كما يقولهالشافعي وأحمد في المشهور عنه. وقيل: بل الخمس والفيء يصرف في مصالح المسلمينباجتهاد الإمام، ولا يقسم على أجزاء مقدرة متساوية، وهذا قول مالك وغيره. وعنأحمد أنه جعل خمس الزكاة فيئًا، وعلى هذا القول يدل الكتاب وسيرة الخلفاء الراشدين.

770 -وقد جاءت الآثار بالنهي عن الصلاة فيها؛ لأنها مأوي الشياطين، والفقهاء منهم من علل النهى بكونها مظنة النجاسات. ومنهم من قال: إنه تَعَبُّدٌلا يعقل معناه. والصحيح أن العلة في الحمام وأعْطَان الإبل، ونحو ذلك أنها مأوىلشياطين، وفي المقبرة أن ذلك ذريعة إلى الشرك، مع أن المقابر تكون ـ أيضًا ـ مأويللشياطين.

771 -وأما إسلام صاحبه والتخلي عنه [عن علاجه من مس الجن] فهو مثل إسلام أمثاله منالمظلومين، وهذا فرض على الكفاية مع القدرة ... فإن كان عاجزًا عنذلك أو هو مشغول بما هو أوجب منه أو قام به غيره لم يجب، وإن كان قادرًا وقد تعينعليه ولا يشغله عما هو أوجب منه وجب عليه. وأما قول السائل: هل هذا مشروع؟ فهذا من أفضل الأعمال، وهومن أعمال الأنبياء والصالحين.

772 -والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير، فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال؛ لأن ذلك محرم في كل حال، وليس هذا كالتكلم به عند الإكراه.

773 -وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم، فهذا إن كان على وجه التصديق لهمفي كل ما يخبرون به والتعظيم للمسؤول فهو حرام ... وأما إن كان يسأل المسؤول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده مايميز به صدقه من كذبه فهذا جائز، كما ثبت في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليهوسلم سأل ابن صَيَّاد فقال:"ما يأتيك؟ فقال: يأتيني صادق وكاذب، قال: ما ترى؟ قال: أرى عرشًا على الماء، قال: فإني قد خبأت لكخبيئًا، قال: الدُّخُّ الدُّخُّ (والدُّخُّ ـ بضم الدال وفتحها ـ: الدُّخان) ، قال: اخسأ فلنتعدو قدرك، فإنما أنت من إخوان الكهان."وكذلك إذا كان يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن، كما يسمعالمسلمون ما يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبروا به، وكما يسمع خبرالفاسق ويتبين ويتثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة ... وقد روى عن أبي موسى الأشعرى أنه أبطأ عليه خبر عمر، وكان هناكامرأة لها قرين من الجن، فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يَسِمُ إبل الصدقة. وفيخبر آخر أن عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت