والهند والترك المشركين وغيرهم من الأمم الذين هم أبعد عن الإسلام من أهل الكتاب ومن فارس والروم أولى أن يكون مذمومًا عند الله تعالى، وأن يكون ذمه أعظم من ذلك.
705 -فهؤلاء الأمم الذين هم أبعد عن الإسلام الذين ابتلي بهم أواخر المسلمين شر من الأمم الذين ابتلي بهم أوائل المسلمين؛ وذلك لأن الإسلام كان أهله أكمل وأعظم علما ودينا فإذا ابتلي بمن هو أرجح من هؤلاء غلبهم المسلمون لفضل علمهم ودينهم وأما هؤلاء المتأخرون فالمسلمون وإن كانوا أنقص من سلفهم فإنه يظهر رجحانهم على هؤلاء لعظم بعدهم عن الإسلام ولكن لما كثرت البدع من متأخري المسلمين استطال عليهم من استطال من هؤلاء ولبسوا عليهم دينهم وصارت شبه الفلاسفة أعظم عند هؤلاء من غيرهم كما صار قتال الترك الكفار أعظم من قتال من كان قبلهم عند أهل الزمان لأنهم إنما ابتلوا بسيوف هؤلاء وألسنة هؤلاء وكان فيهم من نقص الإيمان ما أورث ضعفا في العلم والجهاد وكما كان كثير من العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا هذا.
706 -وذو القرنين بنى سد يأجوج ومأجوج، وهذا المقدوني [الإسكندر] ذهب إلى بلاد فارس، ولم يصل إلى بلاد الصين، فضلًا عن السد.
707 -والملاحدة الذين دخلوا معهم من أتباع بني عبيد: كأصحاب رسائل إخوان الصفا، وغيرهم، وكملاحدة المتصوفة: مثل ابن عربي، وابن سبعين وغيرهما.
708 -ولهذا دخل فيها [أي الفلسفة] بنو عبيد الملاحدة ... وكذلك الملاحدة المنتسبون إلى التصوف والتأله: كابن سبعين وأمثاله سلكوا مسلكًا جمعوا فيه بزعمهم بين الشرع والفلسفة، وهم ملاحدة ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة.
709 -ومذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر سلف الأمة من أئمة السنة: أن الروح عين قائمة بنفسها، تفارق البدن، وتنعم وتعذب، ليست هي البدن، ولا جزءًا من أجزائه، كالنفس المذكور.
710 -وكان ابن قتيبة يميلإلى مذهب أحمد وإسحاق، وقد بسط الكلام على ذلك في كتابه في"المشكل"وغيره.
711 -وقد تبين أن تأويل الخبر هو وجود المخبر به، وتأويل الأمر هوفعل المأمور به.
712 -وهذا بيان لما يلزم كل أمة، فإنهم يلزمهم معرفة ما يعمل به تفصيلًا ليعملوا به وما أخبروا به فليس عليهم معرفته، بل عليهم الإيمان به، وإن كان العلم به حسنًا أو فرضًا على الكفاية فليس فرضا على