فصل
وإن جنى رهن تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ
قوله: (وإن جنى رهن ... إلخ) أي: بغير إذن سيده، أو به، وهو يعلم تحريم الجناية، وعدم وجوب طاعة سيده فيها، وإلا بأن أذن له صغير أو أعجمي لا يعلم التحريم، أو يعتقد وجوب طاعته سيده، فعلى السيد.
قوله أيضًا على قوله: (وإن جنى رهن ... إلخ) أي: على نفس أو مال جناية توجب المال واختير المال.
فائدة: إذا جنى أحد عبدين لشخص، مرهونين عند آخر، كل واحد منهما بدين منفرد، ففي ذلك أربع صور، لأنه تارة يتفق الدينان المرهون فيهما وقيمتا الجاني والمجني عليه، وتارة يختلف الدينان والقيمتان، وتارة يتفق الدينان مع اختلاف القيمتين، وتارة يتفق القيمتان مع اختلاف الدينين، ومحصل الحكم في ذلك: أنه مع التساوي في الدينين والقيمتين تكون الجناية هدرًا، ومع اختلاف الدينين فقط أو مع القيمتين، ينقل دين المقتول إلى القاتل، إن كان دين المقتول أزيد، فيصير القاتل رهنًا بدين المقتول، وإن كان دين القاتل أكثر في هاتين الصورتين، فلا نقل، ومع اختلاف القيمتين فقط، فإن كانت قيمة المقتول أزيد، فلا نقل، وإن كانت قيمة القاتل أزيد، بيع منه بقدر الجناية يكون رهنًا بدين المقتولن وباقيه رهن بدينه، أو يجعل القاتل رهنًا في الدينين معًا. والله أعلم.