والمواضعة مثال ذلك: لو باع زيد فرسًا من عمرو بأربعين دينارًا تولية، فظهر أن رأس مالها ثلاثون دينارًا، فإن في هذه الصورة تسقط العشرة الدنانير، ويبقى الثمن ثلاثين، ولو أشركه فيها؛ بأن قال: أشركتك في نصفها بنصف ثمنها، وهو عشرون في المثال، فإذا ظهر كذبه في العشرة، سقط عن عمرو خمسة، ولو باعها زيد مرابحة؛ بأن قال: بعتكها برأس مالها أربعين، وزيادة أربعة دنانير، فظهر أن الثمن ثلاثون، فإنه يسقط عن عمرو الزائد، وهو عشرة، وقسطه من الربح، وهو دينار كما ذكره المصنف بقوله: (ويحط قسطه مرابحة) ، فيبقى الثمن ثلاثة وثلاثين، ولو باعها بأربعين، ووضيعة دينار من كل عشرة، فلو كان صادقًا لكان الثمن ستة وثلاثين، فإذا تبين أن الثمن ثلاثون، فإنها تسقط العشرة الزائدة مع بقاء الوضيعة على ما هي عليه، فسقط من الستة والثلاثين عشرة، ويبقى الثمن ستة وعشرين دينارًا. هذا مقتضى ما في"الشرحين"و"شرح الإقناع"حيث فسروا الضمير المنصوب في: (وينقصه في مواضعة) بقولهم: أي: الزائد، لكن هذا داخل تحت عموم قولهم أولًا: (حط الزائد) ، كما عرفت مما تقدم، والأقرب أن يكون الضمير المنصوب عائدًا للقسط من قوله: (ويحط قسطه في مرابحة) ويكون المعنى على هذا: أنه يحط من الوضيعة قدر الزائد، ففي المثال: الزائد عشرة دنانير، يقابلها من الوضيعة دينار، فيسقط من الوضيعة