مَوْزُونٍ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَعْوَزَ فقِيمَةُ
قوله: (لا صناعة فيه) أي: المكيل، بخلاف نحو هريسةٍ، والموزون بخلاف نحو حلي. قوله: (يصح السلم فيه) خرج به كلُّ مكيل، وموزون لا يصحُّ السلم فيه؛ لكونه مختلطًا بغيره مثلا اختلاطًا ينقص قيمته، كما لو غصب لبنًا مشوبًا بماء، ونحوه. وهذا أولى من التمثيلِ له بنحو الجوهر؛ إذ هو خارجٌ بقوله: (مكيل أو موزون) والله أعلم. إلا أن يقال: المراد: الجوهر الموزون. كما عبَّر به في «الحاشية» . قوله: (بمثله) نصًا؛ لأن المثل أقرب إليه من القيمة، لمماثلته له من طريق الصورة، والمشاهدة، والمعنى، بخلاف القيمة، فإنها تماثل من طريق الظنِّ، والاجتهاد. وسواء تماثلت أجزاءُ المثلي أو تفاوتت، كالأثمان - ولو دراهم مغشوشة رائجة - والحبوب والأدهان ونحوها، وفي رطب صار تمرًا، وسمسم صار شيرجا، يخير مالكه، فيضمنه، أي المثلين أحب. وأما مباح الصناعة، كمعمول حديدٍ، ونحاسٍ، وصوفٍ، وشعر مغزول، فيضمن بقيمته. «شرحه» . وينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي بمثله الماء في المفازة، فإنَّه يُضمن بقيمته في البرية. ذكره في «المبدع» ، وجزم به الحارثي. قلت: ويؤيده ما قالوه في التيمم: وييمم رب ماء مات لعطش رفيقه، ويغرم قيمته مكانَه. قاله في «شرح الإقناع» . قوله: (فإن أعوز) أي: تعذر