مَا أُمِرَ بِهِ وَلَوْ نَوَى اقْتِرَاضَهُ كَتَلَفِهِ وَلَوْ عُزِلَ عَوَّضَهُ لَا بِتَعَدٍّ يَضْمَنُ ثُمَّ إنْ تَصَرَّفَ كَمَا أُمِرَ وَبَرِئَ بِقَبْضِهِ الْعِوَضَ
لو أعطاه دينارين وقال له: اشتر بهذا ثوبًا، وبهذا كتابًا، فتلف دينار الثوب مثلًا، فاشتراه بدينار الكتاب، فلا يصح هذا الشراء؛ لبطلان الوكالة، هكذا في الشرحين، وهو واضح إن اشترى الثوب بعين درهم الكتاب، أما لو اشترى الثوب بدرهم في الذمة من غير أن يسمي الموكل، ثم دفع درهم الكتاب فيه وأجاز الموكل ذلك، فالظاهر: صحته على ما تقدم في البيع.
قوله: (ما أمر به) أي: بالشراء به ونحوه، وكذا لو تصرف فيه ولو بخلطه بغير متميز. قال في"المبدع": وإن اختلط الدرهم بآخر له، عمل بظنه ويقبل قوله حكمًا. ذكره القاضي. قوله: (كتلفه) أي: ما أمر بالشراء به. قوله: (عوضه) أي: عوض ما أنفقه. قوله: (لا بتعد) أي: كلبس ثوب وكل في بيعه. قوله: (ويضمن) أي: ما تعدى فيه، أو فرط.
قوله: (بريء) أي: صح تصرفه وبرئ من ضمان ما كان مضمونًا عليه، ولعله إنما يبرأ بلزوم العقد لا بمجرده، وأما قبض العوض، فليس قيدًا، بل هو غير مضمون عليه، وإن كان بدلًا عما هو مضمون، فإن رد المبيع عليه بعيب، عاد الضمان، وإن عاد إلى يد الوكيل بعقد آخر لم يعد إلا إن تعدى؛ لأن هذه وكالة أخرى، وثمن كمثمن في ذلك.