فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2669 من 53113

ترى أية قوة أو طاقة بشرية أيًا كانت سواء من الأجهزة الحاسبة أو العقول الإلكترونية يمكنها أن تحدد هذه الأعداد المتساوية في ألفاظ الموضوعات المتشابهة أو المتماثلة أو المترابطة، ثم توزيعها هذا التوزيع الدقيق منفردة ومتباعدة في مختلف آيات القرآن الكريم، إن المسألة ليست عن طريق المصادفة، بل حروف محسوبة وموزونة بميزان دقيق، أدق من ميزان الذهب والفضة.

رابعًا: الإعجاز العلمي:

قال الله تعالى:] والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم[ (يس 38) ،

آية وحقيقة علمية، لأن الشمس تجري نحو نجم عملاق اسمه"ممسك الأعنّة"بسرعة ثلاثين كيلومترًا في الثانية الواحدة.

وقال الله تعالى:] حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا[ (يونس 24)

إن الله تعالى سبق في علمه الأزلي، متى ستقوم الساعة، وفي الليل أو في النهار، فلماذا لم يقل ربنا جل جلاله: أتاها أمرنا ليلًا فقط، أو نهارًا فقط، وإنما قال (ليلًا أو نهارًا) ، لأن الأرض كروية ليس فيها ليل فقط ولا نهار فقط، فإذا كان عندنا ليل فهناك في أمريكا نهار، والعكس بالعكس صحيح، يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل، والمعنى: أتاها أمرنا ليلًا عند قوم ونهارًا عند قوم آخرين.

وقال الله تعالى:] كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب[ (النساء 55) ، لم يقل ربنا جلّ جلاله: بدلناهم عظامًا غيرها أو لحومًا غيرها، لأن الجلد مركز الإحساس في جسم الإنسان، فمن كشط جلده لا يحس بالألم والعذاب والحرارة، لذلك قال الله تعالى: ليذوقوا العذاب.

وقال الله تعالى:]فلا أقسم بما تبصرون. وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم[ (الأحقاف 38) .

إن لحواسنا حدودًا لا نتجاوزها، فالبصر لا يرى الشيء إذا اقترب أو ابتعد أكثر من اللازم، وهو ما يعرف بنقطة (المدى والكثب) ، وهناك إشعاعات لا تراها العين، مثل: الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية وأشعة (ألفا) و (غاما) و ( X ) السينية وغيرها.

قال الله تعالى:] أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي

بنانه[ (القيامة 3 ـ 4) ، إن لذكر البنان لسرًا أشد تعقيدًا من العظام، لذلك

خصه الله تعالى، وقد ثبت علميًا أنه لا يمكن للبصمة أن تتطابق وتتماثل في شخصيْن في العالم حتى في التوائم المتماثلة التي أصلها من بييْضة واحدة.

قال الله تعالى:]والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون [

(النحل 8) ، فجملة"ويخلق ما لا تعلمون"معطوفة على الدواب التي جعلها الله تعالى أداة للركوب، أي أن الله تعالى سيجعل وسائل للركوب غير التي كانت في عصر نزول القرآن، وها هو الإنسان قد توصّل إلى صنع السيارات والقطارات والطائرات، وهكذا خاطب القرآن الإنسان البدائي، وخاطب إنسان هذا العصر، كما أنه يخاطب الأجيال القادمة.

إن معاني هذا القرآن مصوغة بحيث يصلح أن يخاطب بها الناس كلهم على اختلاف مداركهم وثقافتهم، وعلى تباعد أزمنتهم وبلدانهم، ومع تطوّر علومهم واكتشافاتهم، فالعامّي من الناس يفهم منه السطح القريب، والمثقف منهم يفهم مدىً معينًا من عمقه أيضًا، والباحث المتخصص يفهم منه جذور المعنى.

وهكذا تجد القرآن يخاطب الناس جميعًا على مختلف أصنافهم وأجيالهم.

والآن انتهينا من هذه السياحة العجلى في رحاب القرآن الكريم، ووقفنا على بعض إعجازا ته، التي لا تنتهي عجائبه، فمن علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيخ: محمد محمود كالو

ماجستير في التفسير وعلوم القرآن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت