يتصل بعلم إعراب القران. وعلم إعراب القرآن هو من علوم القران. لكنه لا يصح وإن اشتهر عند النحاة , لأن هذه القصة جاءت بإسناد لا يثبت. وهكذا المصاحف التي كتبها عثمان ـ رضي الله عنه ـ كانت من غير نقط وتشكيل ـ, فمن الذي وضع لها النقط والشكل؟
جاء في بعض الروايات أن الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي بأمر زياد.
وفي بعضها أن الذي وضعه غير أبي الأسود الدؤلي.
وكذلك النقط اختلفوا فيه .. من الذي نقطها؟
لكنها نقطت قطعًا بعد زمن الخلفاء الراشدين.
فبعضهم يقول: الذي نقطها - كما يقول الداني في كتابه النقط ـ أي نقط المصاحف - يقول: هو أبو الأسود الدؤلي.
وبعضهم يقول: هو نصر بن عاصم الليثي، وهو الذي خمسها وعشرها ..
أي جعلها مثل: الأجزاء فتخميس القرآن, يعني: تقسيمه إلى خمسة أجزاء .. وتعشير القرآن، يعني: تقسيمه إلى عشرة أجزاء بحيث يقرأ في عشرة أيام.
وجاء في بعض الروايات:أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر المتوفى سنة 89 هـ، وقيل 129هـ.
وجاء أيضا أن يحيى هو أول من نقطها.
لكن أكثر العلماء على أن المبتدئ بذلك هو أبو الأسود الدؤلي الذي جعل الحركات والتنوين فقط، ثم جاء بعده الخليل بن أحمد الفراهيدي فحسَّن هذه الحركات فأدخل عليها أشياء مثل: الهمز والتشديد والروم والإشمام.
وبعض العلماء يقولون: إن الحجاج بن يوسف الثقفي هو أول من أمر بنقط المصاحف وبتجزئتها، والحجاج كانت له جهود معروفة لشدة عنايته بالقرآن، فهو من أكثر الأمراء عناية بالقرآن حتى إنه جاء لبعض أئمة التابعين كالحسن البصري، وأعطاهم شعيرا وأمرهم أن يعدوا حروف القران حرفًا حرفًا فيقف عند النصف، والربع، والثلث إلى أي حرف ينتهي؛ ثم يعدون الكلمات إلى أي حد تنتهي هذه الكلمة.
فهذا كان من زمن الحجاج؛ يعني في القرن الأول الهجري عرفوا حروف القرآن وعدوها عدًا دقيقًا .. ومن نظر في الكتب المدونة كفنون الأفنان لابن الجوزي، وبصائر ذوي التمييز للفيروز ابادي يجدهم يذكرون: عدد كل حرف؛ كم تكرر من مرة في كتاب الله عز و جل .. الميم كم تكرر من مرة .. الدال .. السين .. وما إلى ذلك .. إلى هذا الحد ..
ويظن بعض الناس اليوم أن هذه العناية بالعدد ما وجدت إلا هذه الأيام؛ بينما السلف عدوا هذه الحروف بهذه الدقة من القرن الأول.
كما أن من الجهود المبذولة في تلك الفترة ـ فترة ما بعد عهد الخلفاء الراشدين ـ أن يحيى بن يعمر المتوفى سنة 89 هـ كتب أيضا كتابًا في القراءة .. جمع فيه اختلافات المصاحف المشهورة وهذا كان قبل سنة (89 هـ) ، بينما إذا نظرت إلى الكتب المؤلفة في تاريخ القرآن فإن عامة هذه الكتب ـإن لم تكن جميعها ـ إذا ذكروا أول جهد مبذول ذكروا: سفيان بن عينة، وشعبة بن الحجاج، وأمثال هؤلاء ممن تأخروا عن هذا الوقت زمنًا طويلًا.
بينما نجد أن يحيى بن يعمر المتوفى سنة (89 هـ) كتب كتابًا في القراءة .. جمع فيه اختلافات المصاحف المشهورة - بمعنى وجوه القراءة التي فيها -.
وذُكِر أيضًا أن سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ الذي قتله الحجاج سنة (94 هـ) أنه كتب تفسيرًا للقرآن، وذلك أن عبد الملك بن مروان طلب من سعيد بن جبير أن يكتب له تفسيرا .. فكتبه له وبقي محفوظًا عند عبدالملك بن مروان. فمعنى هذا؛ أن هذا التفسير كتب في وقت مبكر، فإن عبد الملك بن مروان توفي سنة 86 هـ يعني أن هذا التفسير قد كتب قبل هذا التاريخ.
وقد جاء في ترجمة عطاء بن دينار: قال أحمد بن صالح: وتفسيره - يعني عطاء بن دينار الذي يرويه عن سعيد بن جبير - فيما يروي عن سعيد بن جبير صحيفة.
فهذه الصحيفة؛ هي التي كتبها سعيد لعبد الملك بن مروان.
وقال ابن أبي حاتم سئل أبي - يعني أبا حاتم - عن عطاء بن دينار فقال: هو صالح الحديث، إلا أن التفسير أخذه من الديوان، فإن عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه تفسير القرآن، فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه فوجده عطاء بن دينار في الديوان، فأخذه فأرسله عن سعيد بن جبير. يعني: أنه يرويه صحيفة؛ لا يرويه مشافهة. هذا كله في القرن الأول الهجري.
القرن الثاني:
(يُتْبَعُ)