بعد ذلك جاء القرن الثاني الهجري .. ووجدت فيه أشياء وكتابات وبعض هذه الكتابات في الواقع كانت في القرن الأول الهجري .. لكني صنَّفتُها ضمن القرن الثاني بناءً على تاريخ وفاة المؤلف فقط.
فمثلا: مجاهد بن جبر توفي سنة 104 هـ و في الكتب التي تذكر فهارس المصنفات نجد أن مجاهد بن جبر كان له تفسير.
وكذلك أيضا الضحاك بن مزاحم المتوفى سنة 105هـ كان له تفسير.
وكذلك أيضًا عكرمة مولى ابن عباس المتوفى سنة 107 هـ.
وكذلك محمد بن كعب القرظي المتوفى سنة 108 هـ كانت له صحيفة في التفسير.
ولعلهم جمعوا هذه الكتب في التفسير قبل ذلك بمدة يعني في القرن الأول الهجري.
وهكذا أيضا الحسن البصري المتوفى سنة 110هـ كان له جزء في عد الآي؛ أي: عدد آيات القرآن. وله أيضا جزء في نزول القرآن.
وهكذا عطاء بن أبي رباح المتوفى سنة 114هـ له أيضا تفسير.
وهكذا أيضا قتادة السدوسي المتوفى سنة 117هـ وقيل 118هـ كان له عواشر القرآن، والناسخ والمنسوخ.
وهكذا عبدالله بن عامر اليحصبي المتوفى سنة 118هـ له اختلافات مصاحف الشام والحجاز والعراق، وله أيضًا جزء آخر اسمه المقطوع والموصول.
وغير هؤلاء كثير، كشعبة بن الحجاج بعد ذلك، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وابن جريج، وابن وهب.
وكان الغالب في التأليف في تلك المرحلة الرواية؛ أي: سرد الروايات، ولربما دخل مع التفسير أشياء أخرى من الحديث؛ لأنهم كانوا لربما جمعوا صحفًا في الحديث، منها ما يكون من قبيل التفسير للقرآن، ومنها ما يكون في غير ذلك من الموضوعات.
القرن الثالث:
بعد ذلك جاء القرن الثالث الهجري فكثر التأليف جدًا وأذكر على سبيل المثال فقط: كتاب (الناسخ والمنسوخ) لعبد الوهاب الخفاف المتوفى سنة 204 هـ، وكتاب (الناسخ والمنسوخ) لحجاج الأعور المتوفى سنة 206هـ. ـ ويلاحظ هنا قرب وفاة هؤلاء من القرن الثاني الهجري، فغالبا ما تكون هذه المؤلفات كتبت في القرن الثاني الهجري. وكتاب (إعراب القرآن) لعبد الملك بن حبيب القرطبي المتوفى سنة 238هـ، وكتاب (إعراب القرآن) لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى سنة 248 هـ، وكتاب (إعراب القرآن) لأبي العباس المبرد المتوفى سنة 286هـ، وكتاب (إعراب القرآن) لأبي العباس ثعلب المتوفى سنة 291 هـ، وغير هؤلاء كثير. كعبدالرزاق الصنعاني المتوفى سنة 211هـ، وتفسيره موجود مطبوع، وأيضًا أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله المتوفى سنة 224 هـ له كتاب في القراءات، وله كتاب في الناسخ والمنسوخ، وله كتاب في فضائل القرآن مطبوع ـ وهو من أجَلِّ كتب فضائل القرآن، وفيه أكثر من تسعمائة أثر وأكثر بالإسناد ـ وكذلك ابن المديني المتوفى سنة 234هـ ألف أسباب النزول، وابن قتيبة المتوفى سنة 276هـ ألف (مشكل القرآن) . وغيره، فهؤلاء علماء كثير ألفوا في تلك الفترة في القرن الثالث الهجري وما ذكرته إنما هو مجرد أمثلة.
القرن الرابع:
بعد ذلك جاء القرن الرابع الهجري وفيه كثر التأليف عما هو عليه في القرون قبله وفي هذا القرن أكتفي بذكر بعض الكتب التي انتقيتها لسبب وهو: أن بعض العلماء، أو بعض من كتب يقولون: إنها كتب أُلِّفت في علوم القرآن خاصة. فأذكرها بدلًا من أن أذكر كتبًا في الناسخ والمنسوخ والتفسير وما إلى ذلك.
فمن هذه الكتب كتاب اسمه (الحاوي في علوم القرآن) لمحمد بن خلف بن المرزبان المتوفى سنة 309 هـ فهذا الكتاب كتب في القرن الرابع الهجري، والعنوان كما هو واضح (الحاوي في علوم القرآن) ؛ وهذا الكتاب ليس من كتب علوم القرآن، فهو يقع في سبعة وعشرين جزءًا. وهذا الكتاب بهذه الأجزاء هو من كتب التفسير بلا شك، وإن كان اسمه الحاوي في علوم القرآن. وينسب إليه كتاب آخر بعنوان (عجائب علوم القرآن) سيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
ومما ألف في هذا القرن ـ القرن الرابع الهجري ـ، كتاب (الاستغناء في علوم القرآن) لمحمد بن على الأدفوي المتوفى سنة 388 هـ. لكن هذا الكتاب قال عنه الداوودي في كتابه طبقات المفسرين:"وله كتاب في تفسير القرآن سماه الاستغناء في 120 مجلدا صنف في 12 سنة"وبعضهم يذكر عنوانه الاستغناء في علوم القرآن، فهذا الكتاب الذي يقع في 120 مجلدًا ألفه في 12 سنة إنما هو كتاب من كتب التفسير.
(يُتْبَعُ)