ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [29 - 07 - 2008, 08:46 م] ـ
ثلاث غفلات لجارية الأمين
ولما حوصر الأمين قال لجاريته: غني، فغنت الطويل:
كليب لعمري كان أكثر ناصرًا = وأيسر جرمًا منك ضرج بالدم
فاشتد ذلك عليه ثم قال غني غير هذا. فغنت: البسيط:
شكت فراقهم عيني فأرقها = إن التفرق للأحباب بكاء
فقال: لعنك الله أما تعرفين غير هذا؟ فغنت: البسيط:
ما اختلف الليل والنهار وما = دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل السلطان من ملكٍ = قد غاب تحت الثرى إلى ملك
فقال: قومي، فقامت فعثرت بقدح بلور فكسرته، فإذا قائل يقول:"قضي الأمر الذي فيه تستفتيان".
ولما دخل المأمون على زبيدة ليعزيها في الأمين قالت: أرأيت أن تسليني في غدائك اليوم عندي؟ فتغدى وأخرجت إليه من جواري الأمين من تغنيه فغنت: الطويل:
هم قتلوه كي يكونوا مكانه = كما فعلت يومًا بكسرى مرازبهفوثب مغضبًا، فقالت له: يا أمير المؤمنين حرمني الله أجره إن كنت علمت أو دسست إليها، فصدقها.
ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [30 - 11 - 2008, 04:15 م] ـ
كلام أم سنان بنت خيثمة بن خرشة
قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثني عبد الله بن سليمان المديني عن أبيه عن سعيد بن حذافة قال حبس مروان بن الحكم غلامًا من بني ليث في جنايةٍ جناها بالمدينة فأتته جدة الغلام أم أبيه وهي أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية فكلمته في الغلام فأغلظ لها مروان فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه فانتسبت له فقال مرحبًا بك يا بنت خيثمة ما أقدمك أرضي وقد عهدتك تشنئين قربي وتحضين عليّ عدوي قالت: يا أمير المؤمنين إن لبني عبد مناف أخلاقًا طاهرة وأعلامًا ظاهرة لا يجهلون بعد علم ولا يسفهون بعد حلم ولا يتعقبون بعد عفو فأولى الناس بأتباع سنن آبائه لأنت قال صدقت نحن كذلك فكيف قولك:
عزب الوقاد فمقلتي ما ترقد = والليل يصدر بالهموم ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمروا = إن العدو لآل أحمد يقصد
هذا علي كالهلال يحفه = وسط السماء من الكواكب أسعد
خير الخلائق وابن عم محمد = وكفي بذاك لمن شناه تهدد
ما زال مذ عرف الحروب مظفرًا= والنصر فوق لوائه ما يفقد
قالت كان ذلك يا أمير المؤمنين وانا لنطمع بك خلفًا فقال رجل من جلسائه كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة أيضًا:
أما هلكت أبا الحسين فلم تزل = بالحق تعرف هاديًا مهديًا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت = فوق الغصون حمامة قمريًا
قد كنت بعد محمدٍ خلفًا لنا = أوصى إليك بنا فكنت وفيًا
فاليوم لا خلف نأمل بعده = هيهات نمدح بعده أنسيًا
قالت يا أمير المؤمنين لسان نطق وقول صدق ولئن تحقق فيك ما ظننا فحظك أوفر والله ما أورثك الشناءة في قلوب المسلمين إلا هؤلاء فادحض مقالتهم وأبعد منزلتهم فإنك إن فعلت ازددت بذلك من الله تبارك وتعالى قربًا ومن المؤمنين حبًا قال وإنكِ لتقولين ذلك قالت يا سبحان الله والله ما مثلك من مدح بباطل ولا اعتذر إليك بكذب وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا كان والله عليّ عليه السلام أحب إلينا من غيره إذ كنت باقيًا قال ممن قالت من مروان بن الحكم وسعيد بن العاص قال وبم استحققت ذلك عليهم قالت بحسن حلمك وكريم عفوك قال وإنهما ليطمعان فيّ قالت هما والله لك من الرأي على مثل ما كنت عليه لعثمان رحمه الله قال والله لقد قاربت فما حاجتك قالت إن مروان بن الحكم تبنك
بالمدينة تبنك من لا يريد البراح منها لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة يتتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات المؤمنين حبس بن أبنيه فأتيته فقال كيت وكيت فألقمته أخشن من الحجر والعفته أمر من الصبر ثم رجعت إلى نفسي باللائمة فأتيتك يا أمير المؤمنين لتكون من أمري ناظرًا وعليه معديًا قال صدقت لا أسألك عن ذنبه ولا عن القيام بحجته اكتبوا لها بإخراجه قالت يا أمير المؤمنين وأنى لي بالرجعة وقد نفذ زادي وكلت راحلتي فأمر لها براحلة موطأة وخمسة آلاف درهم.
ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [07 - 12 - 2008, 03:29 ص] ـ
علي الجعفري وحرارة الهوى
وعن علي بن عبد الله الجعفري، وكان شاعرًا وأديبًا، قال: كنت أجلس بالمدينة وأنشد أشعاري، فحجّ أبو نواس فلمّا صار إلى المدينة وأنا ذات يومٍ أنشد، والنّاس مجتمعون علي، إذ دخل أبو نواس. فرأيته من بين النّاس ثمّ قال: يا هذا ألا تنشد بيتيك اللذين تكشّحت فيهما؟ فقلت: وما هما. قال: اللذان تقول فيهما:
ولمّا بدا لي أنّها لا تحبّني = وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي
تمنّيت أن تبلي بغيري لعلّها = تذوق حرارات الهوى فترقّ لي
قلت: أفلا أنشدك بيتي اللذين أتغاير فيهما؟ قال: بلى. فأنشدته:
ربّما سرّني صدودك عنّي = وطلابيك وامتناعك منّي
حذرًا أن يكون مفتاح غيري = فإذا ما خلوت كنت التّمني
قال: فسألت عنه. فقيل لي أبو نواس.
ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [21 - 12 - 2008, 04:36 م] ـ
خطأ الفقيه
قال الدارقطني: بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس، فقالت له: حلفت بصدقة إزاري، قال: بكم اشتريته؟ قالت: باثنين وعشرين درهمًا، قال: فصومي اثنين وعشرين، قال: فلما مرت أخذ يقول: آه آه، غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار.
(يُتْبَعُ)